ألعاب الفيديو و هيمنة العنف الافتراضي - علم النفس

28 أبريل 2020

ألعاب الفيديو و هيمنة العنف الافتراضي



ألعاب الفيديو و هيمنة العنف الافتراضي

    إن الوظيفة الحيوية و السيكولوجية  للعب، تجعل منه نشاطا إنسانيا ذا أهمية بالغة في حياة الاطفال و الكبار أيضا، و في الماضي القريب كان الافراد يقتصرون في لعبهم على مهاراتهم الابداعية و على كل ما يستطيعون تشكيله بأنفسهم. هذا الأمر كان يساعدهم على خلق فضاء خاص بهم، دون تدخل لأي عنصر غريب يمكن أن يشكل مصدر تهديد بالنسية لهم. لكن هذه المسألة  قد تغيرت بشكل جذري في وقتنا الراهن، حيث الألعاب في مجملها  صارت ذات طابع الكتروني،  تتدخل في صناعتها  أطراف متعددة، و قد يكون أغلبها مجهولا، مما يزيد  احتمالات خطورتها على سلوك الاطفال خاصة، لذلك يطرح سؤال جوهري، هل تعتبر ألعاب الفيديو مصدرا للعنف 
الافتراضي؟
ألعاب الفيديو و هيمنة العنف الافتراضي
source: pixabay

    لقد أصبحت الألعاب الالكترونية منتشرة بشكل مهول في الفضاء الازرق، مهيمنة على جزء كبير منه، مما سهل إمكانية الوصول إليها من طرف الاطفال و البالغين ، حينئذ غدا الادمان الالكتروني واقعا يفرض نفسه على الجميع، فكان من المفروض على منظمة الصحة العالمية أن تحذر من خطورة الأمر، لكن المسألة لا تقف عند حالة الادمان كمشكلة نفسية، بل تتجاوز ذلك بكثير، لتطرح اشكالا فلسيفا راهنيا يتجسد في مدى ارتباط هذه الظاهرة المستجدة  بالعنف الافتراضي. و لعل أكثر هذه الألعاب انتشارا، هي ألعاب الفيديو، التي ترتكز في مضمونها على مجموعة من التحديات، يتطلب تجاوزها استخدام القوة أحيانا، و العنف أحيانا أخري، بحيث أن بعضها يحوي مشاهد غاية في القسوة تصل لحد قتل الخصم من أجل تجاوز المرحلة المفترضة. رغم أن عملية القتل تبقى في شكلها الافتراضي، إلا أن أثرها على سيكولوجية الطفل خاصة  يكون قويا، بحيث تمارس تعسفا واضحا في حق مستهلكها. هذا يمكن أن يصنف في نطاق التعنيف الغير مباشر، لأنه ينعكس بشكل سلبي على شخصية الفرد ، قد يمتد تأثيره الى الحياة الاجتماعية  في المستقبل، ذلك يجعله ينفي قيمة الأخر و تصبح تنحيته مسألة اعتيادية لا تطرح إشكالا في مخيلته.  
       هذا التحول يمكن أن ينقل الظاهرة  من مداها الافتراضي نحو التجسيد الواقعي، مساهما بذلك في انتاج شخصية عدوانية لا تقدر على حل خلافاتها الا في اطار العنف، من خلال إلحاق الضرر بالغير، الأكثر من ذلك يمكن يكون هذا الأخير موجها لتدمير الذات، وصولا الى مرتبة الانتحار أو إدمان المخدرات، هذا الحال يقود الفرد نحو متاهات لا منفد لها، لاسيما أنه يفقد العلاقة الرابطة مع عالمه الخارجي و يتحول بدوره الي لعبة تتحكم فيها التقنية داخل كون افتراضي.
   بكل تأكيد فهذا الوضع المقلق ينتعش في ظل غياب الرقابة التي تعد عسيرة ، لأن الفضاء الافتراضي يتسم بالتشعب و التداخل، يسمح بتدخل كائنات افتراضية  يصعب التنبؤ بأهدافها و نواياها، زيادة على ذلك فهاجس الربح  ينزل بثقله في انتاج هذه الألعاب ، مما يغطي على مجمل أخطارها و يسهل انتشارها.            
   
              

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق