نظرية اللاشعور حقيقة أم أسطورة؟ - علم النفس

28 أبريل 2020

نظرية اللاشعور حقيقة أم أسطورة؟



نظرية اللاشعور حقيقة أم أسطورة؟

    إن الاتجاه الشعوري قد حافظ في عمقه على الوعي باعتباره أبرز مقومات نظام الشخص في الخطاب الفلسفي، ذلك بالتأكيد على دور الشعور في تحديد الشخصية. استمر هذا التقليد الفلسفي لمدة طويلة مهيمنا على العلوم الانسانية، الى أن ظهرت مدارس جديدة مختصة في علم النفس، مثل المدرسة السلوكية، ركزت اهتمامها على الشخصية باعتبارها: السلوك الخارجي للفرد، المتمثل في مجموع ردود أفعاله الكلية المتسقة  فيما بينها. هذه السلوكات تكشف عنها الملاحظة المباشرة على امتداد فترة طويلة نسبيا تسمح بالحصول على معطيات مؤكدة، بحيث لن تكون الشخصية في نهاية المطاف سوي نتاجا نهائيا لأنظمة عادات الفرد. 


نظرية اللاشعور حقيقة أم أسطورة؟
source: pixabay 

إذا كانت النزعة السلوكية لا تعير أية أهمية للشعور في مقاربتها  للشخصية، فمن المؤكد أنها ترفض نظرية اللاشعور لعدم قابليتها للتحديد و التوظيف من الناحية العلمية ، لكن سيغموند فرويد له وجهة نظر مختلفة تماما، فهو يؤكد على أهمية نظرية اللاشعور في تفسير الكثير من السلوكات  و الأفعال البشرية، هذا الأمر يقودنا نحو تساؤل يطرح دائما : هل نظرية اللاشعور حقيقة أم أسطورة؟

 اللاشعور نظرية  علمية:

     يرى سيغموند فرويد اعتمادا على أبحاثه السيكولوجية وملاحظاته العيادية  وجود حالات و أفعال نفسية لا يمكن تفسيرها اعتمادا على على السلوك الخارجي فقط، كما أن الشعور غير قابل لاستيعابها،  فغالبا ما تحدث لدي الانسان المريض أو السوي أفعالا ليس هناك سبيل لتفسيرها دون افتراض وجود أفعال أخرى تتمتع بشهادة الشعور...
إن تجربتنا اليومية الشخصية و الحميمية تضعنا أمام أفكار ترد علينا لا نعرف أصلها، نتائج تفكير يبقى سبيل التوصل إليها خفيا عنا، جميع هذه الافعال الشعورية تبقى غير قابلة للفهم إذا أصررنا اتخاد الوعي مرجعا في  إدراكها، لكن لا تلبث أن تنتظم في كل واحد، يسهل أن نقيم  البرهان على تماسكه منطقيا إذا ألحقنا بها الافعال اللاشعورية
    انطلاقا من ذلك تعتبر أعمال فرويد من المحاولات الأساسية لإعادة النظر في التفسير المعتاد للحياة النفسية، من خلال تأسيس تصور جديد للشخصية، فهي ليست تراكما لوظائف أو استجابات على مثيرات خارجية، بل هي بنية تتشكل من مكونات دينامية يتعين النظر إليها في كليتها وتفاعلها.  

اللاشعور أسطورة:

  إن الكثير من الفلاسفة و العلماء لم يتقبلوا فكرة اللاشعور، لأنها تقترب من الخيال و تبتعد عن الواقع، فالاعتقاد بوجود قوة خفية تتحكم ف وعينا و توجهه مجرد أسطورة ابتكرها التحليل النفسي. ألان يعتبر من أهم هؤلاء الفلاسفة الذين انتقدوا نظرية اللاشعور، معتبرا أن الفرويدية هي فن لإبداع  الحيوان المخيف داخلنا بناء على علامات عادية جدا.    فالناس يفسرون أحلامهم دائما بوضع نظام رمزي سهل،  إلا أن فرويد يتلهى كثيرا بإظهار تلك الرمزية السهلة كأنها سذاجة في فهمنا لذاتنا، معتبرا أن رموزها لا تفك بطريقة مباشرة
الانسان غامض جدا بالنسبة لنفسه حسب ألان، لكن من الواجب تجنب الأخطاء الناتجة عن الاعتقاد بوجود اللاشعور، كأنا آخر له أحكامه المسبقة، أهواؤه و حيله. إن ما يجب علنا فهمه لا وجود لأفكار سوى ما تمنحنا الذات الواعية و الفاعلة.
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق