تأطير مجزوءة السياسة - علم النفس

24 أبريل 2020

تأطير مجزوءة السياسة


مجزوءة السياسة

تقديم:

     إن الممارسة السياسية من حيث وجودها ترجع الى تلك المرحلة التي فكر فيها الإنسان في طريقة ناجعة لتنظيم وجوده الاجتماعي، لكن التنظير الفكري لهذه الممارسة لم يبدأ إلا مع العهد الإغريقي. وقد تم تحديد مفهوم السياسة كفن لتدبير الشأن العام، وتعتبر الدولة من أهم آلياته بما تملكه من أجهزة ومؤسسات وما تجنده من موارد مادية وبشرية، وبوصفها تجسيدا للسلطة العليا، فهي تتولى تنظيم الحياة المشتركة ضمن تراب إقليمي معين.   

تأطير مجزوءة السياسة
source: pixabay
   
    تعد الدولة  ظاهرة إنسانية بامتياز، فقد نشأت أشكال مختلفة من الدول في مناطق مختلفة منذ الثورة الزراعية.. رغم أن الجدال لايزال دائرا بين الأنثربولوجيين حول ضرورة الدولة وكونيتها: هل هي ضرورية؟ هل عرفت كل المجتمعات ظاهرة الدولة مهما كانت بساطتها؟ ألا يمكن للمجتمع أن يدبر نفسه بنفسه؟ و يحاجج بعضهم بإمكانية وجود مجتمع دون دولة...
المشترك بين الدول أيضا، قديمها وحديثها،  هو رفعها لشعار استتباب الأمن والنظام واتخادها العنف عدوها المعلن، الذي تدعي محاربته وإلغاؤه بمختلف أشكاله سواء أكان اعتداء على النفس أو المال أو العرض…، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى ممارسته من أجل محاربته. وهنا تكمن المفارقة!  تدعي الدولة في الغالب أن ممارستها للعنف ممارسة مشروعة أي مسترشدة بمبادئ الحق والعدالة وضوابط القانون مكتوبا كان أو عرفيا. وهو ادعاء يظل عرضة  للاحتجاج والمنازعة بسبب تعدد مرجعيات المشروعية والحق والعدالة ومبادئهما، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات: ما الغاية من وجود الدولة؟ و من أين تستمد مشروعيتها؟ هل تقوم الدولة على الحق أم العنف؟ ما هي أسباب العنف و تجلياته التاريخية؟ ما الحق؟  ما العدالة؟ ما العلاقة بينهما؟ هل تقوم العدالة على المساواة أم الإنصاف؟

دلالات المفهوم:

الدلالة اللغوية: سياسة لفظ مشتق من فعل " ساس، يسوس، سياسة " يقال: ساس الراعي الغنم، أي عمل على رعايتها و الحرص عليها.
الدلالة الفلسفية: السياسة هي فن تدبير شؤون المجتمع، و قد عرفها ابن خلدون بكونها تحمل مسؤولية العامة والأفراد على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليه. أما بالنسبة لمعجم لالاند الفلسفي فالسياسة هي أسلوب أو نمط حكم الدولة وكيفية توجيه مواطنيها اعتمادا على السلطة والقانون



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق