الوضعية في علم النفس - علم النفس

26 أبريل 2020

الوضعية في علم النفس



الوضعية في علم النفس

   الوضعية تيار فلسفي إبستيمولوجي يقوم على مسلمة مفادها: أنه في مجال العلوم الاجتماعية، كما في العلوم الطبيعية، فإن المعرفة الحقيقية هي المعرفة المستمدة من التجربة الحسية، والمعالجات المنطقية والرياضية لمثل هذه البيانات والتي تعتمد على الإدراكات الحسية وخصائصها والعلاقات التي تربط بينها، و تخضع لمعيار التحقق التجريبي. كما تعد الوضعية قسم من أقسام «نظرية المعرفة»، وهي نشأت كنقيض لعلوم اللاهوت والميتافيزيقيا الذين يعتمدان المعرفة الاعتقادية غير المبرهنة.
    صاغ الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير أوغست كونت هذا المصطلح في القرن التاسع عشر وهو يعتقد بأن العالم سيصل الى مرحلة من الفكر والثقافة سوف يتم نفي كل القضايا الدينية و المتافيزيقية و سيتم الابقاء على القضايا العلمية التي أثبتت بالحس والخبرة الحسية. هذا المذهب الإبسيمولوجي يركز على الأبحاث الكمية، ويعتمد عادة في دراساته للظواهر الاجتماعية على تصميم استبيانات إحصائية بهدف إجراء البحث على عينة كبيرة من الناس واستخراج النتائج بصورة سريعة يمكن تعميمها على قطاعات أوسع من المجتمع.


الوضعية في علم النفس
source: pixabay

وبذلك تم إقصاء علم النفس من مجال الوضعية، لأن موضوعاته لا تتلاءم مع المنهج الوضعي، لكن الكثير من مدارس التي تنتمي الى هذا التخصص المعرفي كان لها رأيا مغايرا تماما للتصور الذي وضعه أوغست كونت، و من أبروهم المدرسة السلوكية بزعامة واطسون و سكينر، غير أن ذلك لم يضع حدا لهذا الإشكال الذي لا يزال قائما، و قد ازداد ثقله في المرحلة المعاصرة.
     لقد تم تسليط الضوء على هذا الموضوع  من طرف  تشارلز دبليو تولمان في كتابه الذي يحمل عنوان "الوضعية في علم النفس: مشاكل تاريخية ومعاصرة"، و يحوي 221 صفحة.
يرى صاحب المؤلف أن الوضعية تحتاج إلى مزيد من التدقيق، في السنوات الأخيرة  لم يكن هناك إجماع كبير حول طبيعة الوضعية أو حول الأشكال الدقيقة التي اتخذها تأثيرها على النظرية النفسية، و يظهر أن أحد أعراض هذا النقص هو أنه غالبًا ما يتم العثور على التنظير النفسي المناهض للوضعية بشكل متكرر وهو يعيد إنتاج واحد أو أكثر من الافتراضات الوضعية المميزة. يعتقد أنه على الرغم من أن كل عالم نفس من الناحية النظرية اليوم يرفض صراحة الوضعية، إلا أنه لا غنى عن النظر إلى الوضعية من جميع الجهات وتقييم دورها وأهميتها، من أجل جعل ذلك ممكنًا في سبيل تطوير النظرية النفسية. 

للإطلاع على الكتاب يمكنكم ذلك من خلال هذا الرابط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق