مفهوم الشخص: الشخص بوصفه قيمة - علم النفس

14 مايو 2020

مفهوم الشخص: الشخص بوصفه قيمة


مجزوءة الوضع البشري: الشخص بوصفه قيمة

    إن الاطلاع على التاريخ البشري يجعلك تدرك حجم الاستغلال الذي تعرض له الانسان منذ القدم، بحيث كان يباع في أسواق النخاسة مقابل دريهمات معدودة، أو تتم مقايضته بسلعة رخيصة، و هذا يجعل كرامة الانسان تنال أدنى المراتب و تفقد اعتبارها، لذلك كانت العبودية تسطع في أبهى حلتها، لا سيما أن القوانين والأعراف كانت تبيح هذا الفعل البشري الشنيع في الماضي، و هذا لا يعني أن الحاضر أجمل، بل إن حجم الاستغلال ربما يكون مضاعفا، لكنه اتخذ أشكالا أخرى مغايرة لما كان معهودا في السابق، بحيث سيطر الفكر البراغماتي على العلاقات الإنسانية، مما جعل قيمة الشخص تحيلنا على العديد من المفارقات، اللاتي يمكن حصرهن بين الغاية و الوسيلة، الاستغلال و الكرامة...
هذه المفارقات تتيح لنا إمكانية طرح مجموعة من التساؤلات، من قبيل:
ما المقصود بالقيمة؟
هل يعتبر الشخص غاية في ذاته أم وسيلة؟
من أين يستمد الشخص قيمته؟ هل يستمدها من بعده الفكري- المعرفي أم الأخلاقي أم الاجتماعي؟
هل يمكن استغلال الآخرين؟
مفهوم الشخص: الشخص بوصفه قيمة
source: pixabay

تحليل نص إيمانويل كانط

المفاهيم الأساسية:

ظاهرة طبيعة: مجموع العناصر التي ينحصر وجودها فيما هو طبيعي.
العقل العملي: مجموع المبادئ والقيم التي تحملها الذات الأخلاقية، على رأسها الواجب الأخلاقي.

عناصر النص:

اعتبار الإنسان مجرد ظاهرة طبيعية ( كائن طبيعي) لا يمنحه قيمة.
إذا كان الإنسان مجرد كائن عاقل، تصير قيمته نفعية فقط، مما يجعله يقوم بسعر،
حينما يكون الشخص ذات لعقل عملي أخلاقي، لا يمكن تقويمه بسعر، و بذلك يصبح غاية في ذاته.
إن ما يمنح الشخص قيمته هي الكرامة.
امتلاك الشخص للكرامة يجعله يحترم ذاته و يحترم الآخرين.
احترام الذات الانسانية واجب أخلاقي.

أطروحة كانط:

    ينطلق كانط في تأسيسه لقيمة الشخص من نقده لكل نظرة مادية وظيفية، أي كمجرد أداة أو وسيلة لتحقيق الغايات التي يطمح إليها المجتمع، و كذا النظرة التي لا تميز بين عالم الأشياء و عالم الأشخاص.
إن الشخص من منظور كانط  هو كائن لعقل عملي أخلاقي، و ليس شيئا أو بضاعة يمكن تقويمها بسعر، إنه ذات بشرية يمتلك حرية و كرامة تجعل منه غاية في ذاته تبعده عن كل مساومة لا جسده أو عرضه أو عواطفه، هذا يحتم عليه احترام ذاته و احترام الآخرين، لأن ذلك يمثل احتراما للإنسانية جمعاء.

قيمة الأطروحة:

    لقد ركز هذا التصور على البعد الأخلاقي في تأسيسه لقيمة الشخص، و جعله يتجاوز كل ما هو مادي طبيعي، و لا شك أن هذه الفكرة تحمل في طياتها بعدا إنسانيا، غير أن ذلك لم يجعلها تسلم من النقد، لأن قيمة الشخص طبقا لهذا التصور تتجاوز وضعه الاجتماعي المشروط، لذلك نتساءل: ألا يمكن ارجاع قيمة الشخص الى أدواره الاجتماعية؟

تصور جون راولز:

     يرى راولز أن ما يمنح الشخص قيمته هو انفتاحه على الأشخاص الآخرين، و قدرته على بناء علاقات مع الأفراد و الجماعات والهيئات، و يؤكد هذا الفيلسوف انطلاقا من نظريته في العدالة كإنصاف أن الشخص  هو المواطن الذي يلعب أدوار داخل المجتمع، و أن قيمته تتحدد في المجتمع الليبيرالي الديموقراطي من خلال مجموعة من الخصائص و الصفات التي تعطيه مكانة و تميزه، من أبرزها خاصية المواطنة التي تجعل الشخص أكثر فعالية  و مشاركة في الحياة الاجتماعية، ثم خاصية الكفاءات العقلية و الاخلاقية، و هذا الخصائص تؤهله الى إقامة علاقة مع الآخرين يطبعها التعاون المنصف.



   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق