مفهوم الشحص: الشخص بين الضرورة و الحرية - علم النفس

16 مايو 2020

مفهوم الشحص: الشخص بين الضرورة و الحرية


مجزوءة الوضع البشري: الشخص بين الضرورة و الحرية

    يعد الانسان من أرقى الكائنات الحية و أكثرها قدرة على التطور و التكيف مع مختلف الاكراهات التي تواجهه، و هذا التميز الذي يحضى به الانسان يرجع بالأساس الى ملكة العقل أو خاصية التفكير، و بفضل ذلك تمكن الانسان من التغلب على الطبيعة  في كثير من الأحيان، لكن ذلك أن استطاع التخلص من كل قيودها، الأكثر من ذلك فقد و جد نفسه محاطا بمجموعة من القيود التي صنعها بنفسه، فأصبح الوضع الانساني معلقا بين الضرورة و الحرية، بين القدرة على الفعل و الخضوع لشروط مسبقة، هذه المفارقة أثارت إشكالية الشخص بين 
الضرورة و الحرية في مجال الفكر الفلسفي، بإفرازها لمجموعة من التساؤلات:
مفهوم الشخص: الشخص بين الضرورة و الحرية
source: pixabay

ما معني الضرورة؟ و معنى الحرية؟
هل الشخص ذات حرة أم خاضعة؟
إذا كان الشخص حرا، فأين تتجلى حريته؟ و ما طبعتها؟
إذا كان الشخص خاضعا، فما طبيعة الإكراهات التي تقيده؟ هل يخضع الشخص لإكراهات طبيعة أم نفسية أم اجتماعية؟ أم يخضع لها جميعها؟

تحليل نص سيجموند فرويد

المفاهيم الأساسية:

الأنا: الذات المفكرة أو الواعية.
الهو: يحيل الى الميولات و الرغبات و الغرائز الفطرية المكبوتة، نظرا لكونها تتعارض مع مبدأ الواقع ( الميولات الجنسية ).
الانا الأعلى: مجموع القيم و المبادئ الاجتماعية المكتسبة عن طريق التنشئة الاجتماعية.
الطاقة الليبيدية: طاقة نفسية ناتجة عن الميولات الجنسية المكبوتة.

مضامين النص:

الأنا ليس سيد نفسه، بل خاضع لمكونات الجهاز النفسي و العالم الخارجي.
الانا يجد نفسه تحت ضغط يأتيه من ثلاث أطراف مطالبها متعارضة تماما: الهو، الأنا الأعلى و العالم الخارجي.
الأنا يحاول التوفيق بين مطالب الهو و العالم الخارجي، و يلجأ تارة الى الدهاء الديبلوماسي و تارة أخرى الى توليد الكبح.
الأنا الأعلى يراقب الأنا في أداء مهمته، فإن أخطأ عاقبه بفرض مشاعر الإحساس بالذنب و الدونية.
هذا الصراع النفسي يجعل الانسان يحس يقر بصعوبة الحياة.

أطروحة فرويد:

يرى فرويد طبقا لمرجعيته السيكولوجية، أن الشخص كائن عير حر، بل تتحكم فيه ثلاث قوى ذات مطالب مختلفة و متعارضة ( الأنا، الهو، الأنا الأعلى)، فالشخص محكوم من جهة أولى من طرف الأنا الذي يفرض عليه التصرف وفق مبدأ الواقع، و محكوم من جهة ثانية من طرف الهو الذي يفرض عليه اشباع الرغبات والميولات المكبوتة، و من أخرى من طرف الأنا الأعلى الذي يفرض عليه التصرف وفق القيم و القواعد الأخلاقية و الدينية، بهدف تحقيق الانسجام مع المجتمع.
إن أفعال الانسان وسلوكاته حسب منظور التحليل النفسي، نتيجة لهذا الصراع النفسي اللاشعوري، الذي يشكل ضغطا داخليا يستحيل التخلص منه.

قيمة الأطروحة:

    كشفت نظرية التحليل النفسي عن إكراهات من طبيعة خاصة، فكانت سمتها الأساسية مستمدة من اللاشعور، و هذا فيه إغناء تجديد للفكر الفلسفي، إلا أنها واجهت موجة من الانتقادات، لكونها قد تجاهلت الإكراهات الاجتماعية و السياسية...
تجاوزا لهذا الطرح، ألا يمكن القول بأن الشخص ذات حرة؟

تصور جون بول سارتر

    على النقيض من الأطروحة السابقة التي نظرت الى الشخص ككائن مشروط و مقيد بقيود نفسية، يؤكد رائد الفلسفة الوجودية جون بول سارتر على أن الشخص كائن حر قادر على اختيار مساره بمفرده، و ما الشروط إلا حواجز قابلة للتجاوز، لأن الانسان بإمكانه الإلقاء بنفسه و تخطي هذه الإكراهات، فهو مشروع دائم التحقق.

خلاصة تركيبية

          من الواضح أن إشكالية الشخص بين الضرورة و الحرية قد أثارت جدالا فكريا قويا، مما أدى الى وجود أراء و تصورات متباينة و متعارضة، وهذا يبين مدى صعوبة هذه الإشكالية و تعقيدها، كما أنه يكشف عن غنى الفكر الفلسفي و قبوله للاختلاف.
  

هناك تعليق واحد: