نبذة حول نظريات الذكاء البشري - علم النفس

30 مايو 2020

نبذة حول نظريات الذكاء البشري


نظريات الذكاء البشري

   إن مفهوم العقل من أعقد الاشكاليات التي حيرت العلماء و المفكرين  الفلاسفة، و مرجع ذلك الى تعدد العمليات العقلية و تداخلها، و هذا ما منح الكائن البشري ميزة التفرد، و جعل منه أكثر الكائنات قابلية للتعلم و التكيف مع المواقف الجديدة التي تصادفه، و الأكثر من ذلك الكائن الوحيد الذي بإمكانه استيعاب المفاهيم المجردة و التعامل بها، كل هذه المعطيات جعلت الانسان مخلوقا شديد الذكاء، لذلك كان الذكاء البشري من أهم المواضيع التي تثير فضول العلماء، و على الخصوص الباحثين في مجال علم النفس، كان نتيجة ذلك وجود العديد من النظريات و الأبحاث الأكاديمية التي اتخذت الذكاء البشري موضوعا لها، غير أن هذا الأمر قد أفرز أيضا العديد من الاختلافات الفكرية فيما يتعلق بتعريفهم لمفهوم الذكاء، و نذكر من بين هؤلاء لويس تيرمان الذي شدد على أن الذكاء ينحصر في القدرة على التفكير بشكل تجريدي، في حين يحدده ثورندايك في القدرة على التعلم، و إعطاء إجابات صحيحة، لكن المرحلة المعاصرة اتقف أغلب العلماء على مسألة التكيف الفعال مع البيئة و المشكلات التي تصادف الانسان هي المفتاح الذي يسهل فهم ماهية الذكاء.
نبذة حول نظريات الذكاء البشري
source: pixabay

ما هي مقومات التكيف الفعال؟

    يعتمد التكيف الفعال على العديد من العمليات المعرفية الشائكة والمعقدة، مثل الادراك، التعلم، الذاكرة، حل المشكلات، و منه يتضح جليا أن الذكاء ليس مجرد عملية إدراكية أو عقلية في حد ذاتها، بل هو مزيج انتقائي من هذه العمليات الموجهة تلقائيا نحو التكيف الفعال، هكذا يتكيف الطالب مع مسألة رياضية عندما يدرك المعرفة النظرية المرتبطة بها، و يتعلم ما تحتويه هذه المعرفة و يتذكر القواعد اللازمة لحل المسألة، ثم يستخدم العقل للربط بين مختلف هذه المعطيات وتطبيقها بشكل فعلي لحلها، و من الملحوظ تداخل مجموعة من القدرات التي تشكل ما يسمى بالذكاء.

أهم نظريات الذكاء

   توجد أربعة نماذج الأكثر تأثيرا في هذا المجال المعرفي، يتلق الأمر بالقياس النفسي، علم النفس المعرفي، المعرفية السياقية و العلوم البيولوجية.

القياس النفسي:

  تقوم نظريات القياس النفسي على مسلمة أو نموذج يصور الذكاء على أنه مجموعة من القدرات التي تكون قابلة للقياس بالاعتماد على الاختبارات العقلية، هذا النموذج يولى الأهمية للمعطيات الكمية على حساب الكيفيات المستخدمة.
من أقدم النظريات المرتبطة بهذا النموذج، تلك التي جاء بها العالم البريطاني تشارلز سبيرمان الذي نشر مقالة علمية حول الذكاء سنة 1904م ، تطرق فيها الى اختبارات القابلية التي تهدف الى تحديد المرجعيات الأساسية لاختلافات الأداء بين الأفراد و تحليل العوامل المؤثرة فيها، و قد توصل سبيرمان الى وجود نوعين من العوامل الكامنة  وراء هذه الاختلافات الفردية في درجات الاختبار "العامل العام" و هو مشترك بين جميع الاختبارات، "العامل الخاص" هو مرتبط بكل عملية عقلية.

النظريات المعرفية السياقية:

  تركز النظريات السياقية المعرفية على الطريقة التي تشتغل وفقها العمليات المعرفية  ضمن بنيات مختلفة، تجدر الإشارة الى نظريتين  رئيسيتين، الأولى ترجع الى عالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر الذي انتقد فرضية الذكاء الواحد، و في مقابل ذلك اقترح نظرية " الذكاءات المتعددة".
    أما النهج الثاني الذي مثله ستيرنبرغ  آخذا بعين الاعتبار متغيرات الادراك و السياق الثقافي، تحدد في النظرية الثلاثية التي اقترحها في ما وراء الذكاء، بحيث افترض ثلاثة عناصر متكاملة و مترابطة للذكاء البشري: الجانب الداخلي للشخص، العالم الخارجي و الخبرة.

النظرية البيولوجية:

    لقد حاولت النظريات السابقة فهم الذكاء البشري من خلال البنى العقلية المفترضة، فيما نهجت النظرية البيولوجية نهجا مختلفا اعتمدت فيه على المعطي البيولوجي، باعتبار الذكاء ليس مجرد معالجة للمعلومات، بل يجب النظر الى العوامل البيولوجية، فالأداء الفكري لا بأي فصله عن مناطق الدماغ التي صدر منها.  

هناك تعليقان (2):