مفهوم الغير: وجود الغير - علم النفس

22 مايو 2020

مفهوم الغير: وجود الغير


مجزوءة الوضع البشري: وجود الغير   

      إن الغير يمثل ذاتا أخري مختلفة عن الأنا من حيث الثقافة ، اللغة، الذين... و مشابهة له في نفس الوقت من حيث الوعي و الإرادة و الحرية...هذا الأمر على الأنا و الغير الدخول في علاقة وجودية أو أنطولوجية، قد تكون هذه العلاقة قائمة التعايش، الاعتراف المتبادل من جهة، و قد تكون مبنية على الصراع و الإقصاء، و في 
ظل هذه المفارقة تطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الأنا الغير، و يمكن إجمالها فيما يلي:
مفهوم الغير: وجود الغير
p i x a b a y 

هل وجود الغير ضروري بالنسبة للأنا؟ بصيغة أخرى، الى أي حد يمكن الاستغناء عن الغير من الناحية الوجودية؟
هل وجود الغير يشكل تهديدا بالنسبة للأنا أم إغناء له؟
كيف يتحدد وجود الغير؟

تحليل نص جون بول سارتر

المفاهيم الأساسية:

الغير: هو الأنا الذي ليس أنا و لست إياه حسب سارتر، أي أن ذات أخرى تختلف عني.
وجود: يعني حضور الذات في الزمان و المكان، و يقابله العدم.
خجل: شعور أو حالة نفية تعيشها الذات الواعية حينما توجد في موقف يجعلها تحس بالنقص.
.قصدية: معناها أن يكون للفكر محتوى يتوجه إليه بالضرورة، أي موضوع يقصده

مضامين النص:

يعرض صاحب النص ظاهرة الخجل باعتبارها شعور يخص الأنا، ويكون قصديا.
الخجل يمكن الأنا من اكتشاف مظاهرها الوجودية.
الخجل ليس ظاهرة للتأمل، هو خجل أمام شخص.
الخجل يستدعي حضور الغير في شعور الأنا.
الغير هو الوسيط بين الأنا ونفسها، من خلال حضوره تكتشف ذاتها.
الغير يحد من حرية الأنا، لأن نظرتهما الى بعضهما البعض تشييئية .
رغم النظرة التشييئية يبقى وجود الغير ضروري بالنسبة للأنا، لأنه يجعله يعي ذاته.

أطروحة سارتر:

     يرى سارتر أن العلاقة الوجودية بيت الأنا و الغير يطبعها الصراع، باعتبار أن نظرتهما الى بعضهما البعض تشييئية، مما يفضي الى استلاب الحرية و تقييدها. إلا أن هذا الصراع يبقى ضروريا لتعي الأنا ذاتها، بوصفها ذاتا حرة و متعالية، و بالتالي فوجود الغير ضروري في نظر هذا الفيلسوف، بحيث يشكل  وسيطا بين الأنا و نفسه.

قيمة الأطروحة:

   شكلت هذه الأطروحة صرحا متينا بالنسبة للفكر الوجودي، لكونها تجاوزت الى تلت العزلة ترسندالية التي غلفت عالم الأنا و جعلتها في غنى تام عن الآخرين، بحيث أنها منحت مكانة مهمة لوجود الغير، لكن ألا يمكن أن يكون هذا انعزال الأنا تفاديا للتهديد؟

تصور مارتن هيدغر

      إن حضور الغير في التجربة الوجودية للشخص، أو بتعبير آخر وجود الأنا داخل الحياة اليومية  مع الآخرين، يفقد الذات هويتها، و يفرغ منها كل إمكاناتها و تفردها، فيصير الأنا شبيها بالآخر و كأنه لا يمثل ذاته، فيغدو الكل (النحن) ذاتا مشتركة تحمل نفس نمط التفكير و الفعل

خلاصة

   إن الانسان كما عرفه أرسطو حيوان اجتماعي بطبعة، بمعنى أن العزلة تخالف طبيعته، لذلك فحضور الغير في عالم الأنا مسألة لا محيد عنها، فلا يمكن أن يكتمل وعي الذات إلا في وجودها الاجتماعي.




هناك تعليقان (2):