نظريات الدافعية في علم النفس - علم النفس

22 يونيو 2020

نظريات الدافعية في علم النفس


نظريات الدافعية في علم النفس

      تجدر الإشارة الى وجود العديد من النظريات التي حاولت تفسير الدافعية في علم النفس، و هذا الأمر يحيلنا على الكثير من الاختلافات الفكرية التي ارتبطت بمقاربة هذا الإشكال الجوهري، لكن أغلبها أشارت الى أهمية الدافعية و دورها في تعزيز النشاط التعلمي لدى الانسان تحديدا، مما أعطى هذا المفهوم مكانة أساسية في نظريات التعلم بغض النظر عن مرجعياتها الفكرية، غير أن هذا الارتباط لا يقتصر على السلوك التعلمي لوحده، بل تمثل الدافعية أصلا للنشاط البشري ككل، و تعد سبيلا لفهمه و تفسيره وفق رؤى متباينة و متعارضة أحيانا، و تبعا لذلك سوف نعرض أهم النظريات التي حاولت تفسير الدافعية و علاقاته بالنشاط البشري.
أدن ما هي أهم النظريات الدافعية في علم النفس؟
نظريات الدافعية في علم النفس
source: pixabay

نظريات الدافعية في علم النفس

     تعتبر النظريات الكبرى مرجعا أساسيا في تفسير كل الأفعال و السلوكات البشرية، لكن مسألة الاختلاف تعد أمرا بديهيا يعبر عن سجال فكري هادف، و بالمثل فإن مفهوم الدافعية أخد قسطا من الاهتمام، توج بالعديد من التنظيرات و التفسيرات التي حاولت تسليط الضوء على هذا الموضوع من شتى جوانبه.

التحليل النفسي:

      لقد كانت نظرية التحليل النفسي و لا تزال مرجعا أساسيا في مجال علم النفس، و كما هو معروف عند المهتمين بهذا المجال العلمي فإن التحليل النفسي مع سيجموند فرويد أعطى أهمية  للاشعور في تفسير مختلف الحيثيات المرتبطة بالحياة النفسية للأفراد، و على غرار ذلك يرى أن هؤلاء مدفوعين على نحو لاشعوري بغريزة الحياة التي تجد في الجنس أصلا لها، و بغريزة الموت التي تتجلى من خلال الأفعال العدوانية و التدميرية، لكن هذا التفسير لم يرق العديد من رواد علم النفس، الأمر الذي أسفر عن ظهور تفسيرات أخرى مغايرة.   

النظرية السلوكية:

    إن الدافعية حسب النظرية السلوكية تنشأ لدى الأفراد تكون نتيجة مثيرات داخلية أو خارجية، بحيث يصدر عن الفرد سلوكا أو نشاطا يمثل استجابة لهذه المثيرات، و تبعا لذلك يرى سكينر أن نتائج السلوك لا سيما التعزيزية منها تشكل حافزا أو دافعا يدفع الفرد للقيام بسلوك بكيفية معينة في موقف معين، وبالتالي فإن الحصول على مكافئات يعزز لديه الدافعية للحفاظ على  هذه السلوكات أو تكرارها.

نظرية التعلم الاجتماعي:

    يفترض رواد نظرية التعلم الاجتماعي أن الانسان كائن اجتماعي يعيش ضمن مجموعات يؤثر ويتأثر بها، و بالتالي يتعلم الكثير من المهارات و المعارف وأنماط السلوك. و وفقا لهذا التصور فإن العديد من الدوافع الإنسانية مكتسبة من خلال عملية الملاحظة و التقليد الاجتماعي، و ما سلوك الفرد إلا نتيجة لوجوده ضمن جماعة معينة، حيث يدفعه ذلك الى التنافس و التعاون مع غيره، الأمر الذي يثير لديه الحماس و الدافعية و تكثيف الجهود لبلوغ الأهداف المرغوبة.

النظرية المعرفية:

   عادة ما تركز نظرية المعرفية على الاشتغال الذهني و العمليات العقلية، على ضوء ذلك فإن عملية إدراك وفهم معطيات العالمين الداخلي و الخارجي و كيفية تفسيرها  تحدد طبيعة السلوك المتبع، لأن الفعل الإنساني يحمل صفة الإرادة و العقلانية، باعتبار أن القرارات المتخذة تتناسب مع نتائج التفكير، و بذلك فالسلوك البشري يكون قصديا و مبنيا بشكل مسبق و ليس تلقائيا، يهدف الى فهم كل ما هو ذاتي و موضوعي، و هنا تبرز الدافعية بشكل واضح و جلي، فدافع الاكتشاف و المعرفة يوجه أفعال و سلوكات الفرد، لكنه لا يقيدها لكونه يعزز مفهوم الذات و لا ينفيها.    

نظرية العزو:

     ارتبط ظهور نظرية العزو بالعالم الأمريكي برنارد واينر، وقد أكد هذا الأخير أن مسألة تفسير سلوكات الأفراد الأسوياء و غيرهم تستدعي فهم طبيعة العزوات التي يقدمونها كمرر لسلوكاتهم المتعددة، و تعتبر هذه النظرية من أهم النظريات المعرفية التي عالجت موضوع الدافعية نحو تحقيق النجاح أو تجنب الفشل، ولا سيما فيما يتعلق بالتعلم والتحصيل الدراسي، و يرى واينر أن المتعلمين لديهم نزعة لعزو أسباب نجاحهم أو فشلهم الى مجموعة من العوامل ترتبط بالقدرة، الجهد، المعرفة، المزاج...

النظرية الإنسانية:

     كان أبراهام ماسلو صاحب النظرية الإنسانة من أشد المنتقدين لنظرية التحليل النفسي فيما يتعلق بتفسير الدافعية، فهو يرفض إرجاع السلوك الى الغرائز، كما اعترض على التفسير الذي قدمته المدرسة السلوكية من خلال ربطها السلوك بعوامل أو دوافع كالتعزيز و المكافئات، في مقابل ذلك أكد ماسلو على الإرادة الحرة والحرية الشخصية للفرد في اتخاذ القرارات و السعي نحو النمو الشخصي و إشباع حاجاته، فالأفراد يسعون الى تحقيق أهدافهم و إشباع حاجاتهم تبعا لسلم هرمي تترتب فيه الحاجات حسب أولويتها، و قد قسمها الى حاجات بيولوجية أساسية لحفظ البقاء و أخرى نفسية اجتماعية.
    تعتبر الدافعية موضوعا متميزا بالنسية لعلماء النفس، لكونه يرتبط بالنشاط الإنساني ككل، فرغم التباين الفكري في مقاربته، تبقى كل النظريات نمطا من أنماط الإبداع العلمي، و شكلا من أشكال الرقي المعرفي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق