اللعب في نظريات علم النفس - علم النفس

29 يونيو 2020

اللعب في نظريات علم النفس


اللعب في نظريات علم النفس

     لقد اهتم علم النفس بالعديد من الظواهر النفسية و السلوكية، و هذا الأمر كان سببا رئيسيا في نشوء عدد من المدارس المختلفة في هذا المجال، لكن هذه الاختلافات لم تمنع معظم المنظرين في هذا الميدان المعرفي من الاهتمام بدرجة أكثر بظواهر و أنشطة إنسانية بعينها، و قد يكون ذلك راجعا الى أهميتها في الحياة النفسية للفرد و درجة تأثيرها في توجيه الفعل و السلوك البشري. و تجدر الإشارة هنا الى اللعب كنشاط إنساني قد حضي باهتمام ملحوظ من طرف علماء النفس، مما أسفر عن وجود نظريات متباينة في مقاربتها لهذه الظاهرة، من حيث أهميتها في النمو الفكري والعاطفي والاجتماعي عند الأطفال، و كذا درجة تأثيرها في الحالة النفسية و المزاجية عند الكبار، إن ما هي التفسيرات النظرية للعب في علم النفس؟
اللعب في نظريات علم النفس
source: pixabay

اللعب في نظريات علم النفس

اللعب في منظور التحليل النفسي:

      يرى سيجموند فرويد أن ما يتحكم في السلوك الانساني هو كمية اللذة أو الألم التي يؤدي إليها هذا السلوك، بمعنى أن الفرد يسعى الى الخبرات التي تجلب اللذة و يتجنب تلك التي ينتج عنها الألم، و وفقا لهذا التصور فإن الواقع يكون قاسيا و مؤلما في الكثير من الحالات لأنه يتعارض مع مبدأ اللذة، لذلك فالهروب من قساوة الواقع يكون نحو اللعب و الأحلام و الخيال، باعتبار أن ما يحكم الأنشطة هو الرغبات و الميولات. و إذا كان الطفل يميز بين اللعب و الواقع، فإنه يستخدم أشياء و مواقف من العالم الواقعي ليخلق عالما خاصا به، يستطيع أن يتحكم فيه و يكرر الخبرات السارة حسبما يريد ويرغب، كما يمكنه أن ينظم الوقائع و يعدها على نحو يمكنه من بلوغ أكبر قدر من المتعة، فالبنت الصغيرة تمارس على عرائسها تلك السلطة التي تحرم منها في الواقع.

اللعب في نظريات التعلم:

    تعد نظريات التعلم من أكثر النظرات اهتماما باللعب كنشاط إنساني، و مرد ذلك الى أهميته في فهم التطور المعرفي و الفكري لدى الأطفال خاصة في إطار قيامهم بهذا النشاط، و كما هو معروف فإن نظريات العلم متباينة من حيث مرجعياتها و خلفياتها السيكولوجية، و هذا الأمر بطبيعة الحال سوف ينعكس على تفسيراتها للعب.  و من دون شك أن احترام التدرج التاريخي لنظريات التعلم يفرض علينا البدء بالنظرية السلوكية، و قد عرفت هذه الأخيرة بنظرتها الميكانيكية للسلوك البشري، و حددته وفق آلية ثابتة تحكمها ثنائية: المثير-الاستجابة، و تبعا لذلك سيكون تفسيرها للعب، بحيث أن دراسة حب الاستطلاع و الانتباه في عملية التعلم كان منفذا مهما للمرور الى اللعب باعتباره استجابة للجدة و التغيير و في ذات السياق يرى بيرلين أن ما يستدعي نشاطات البحث و الاستكشاف و المعالجة هو تميز عملية التنبيه بالجدة و التغير و إثارة الدهشة، و التباين، و الصراع، و التركيب و عدم اليقين، و يؤدي الاستكشاف الى خفض هذه الاستثارة.
و هناك تفسيرات أخرى مفادها أن الكائنات العضوية قد تحتاج الى قدرا أمثل من الأثارة أو التنبيه أكثر من حاجتها الى خفض الدافع، و تيعا لذلك فإن انخفاض مستوى التنبيه بشكل كبير يدفعها الى رفعه و العكس يصح، و لربما أن الاستكشاف أو اللعب يخفض هذه الاستثارة.
   عرفت نظرية الجشطلت بتركيزها على المجال والأدراك الكلي في بناء التعلم، و وفقا لذلك فإن الطفل يتحدد اتجاه أفعاله بواسطة التكافؤات الإيجابية و السلبية في المجال السيكولوجي، و بالتالي فإن الاقتراب من اللعبة يكون نتيجة لمكافئها الإيجابي، أما إذا كانت قيمتها سلبية فيعقبها الانسحاب، و ما يميز سلوك اللعب عند الطفل هو الخلط بين الواقع و الرغبات، و مرد ذلك الى رغبته في القيام بما يشاء و الحصول على كل ما يرغب فيه، حتى و إن كان ذلك في الخيال فقط.اللعب في نظرية بيجيه:
      تعطي نظرية بياجيه دورا بيولوجيا للعب، من خلال النظر إليه باعتباره تكرارا و تجربة نشطة، تجسد للمواقف و الخبرات الجديدة، كما أنها تعبر عن نمو للأنشطة بشكل متوازي مع النمو الجسدي، لذلك فالطفل عادة ما يعدل الرموز و المعتقدات الفردية بكيفية مستمرة و بالتعاون مع الآخرين، الى أن يصبح استخدام الرموز أكثر منطقية و موضوعية، و يصير اللعب محكوما بنظام من القواعد و القوانين، و يحل اللعب المقنن محل اللعب الفردي و الرمزي المتخيل، و هنا يصبح متكيفا مع الواقع و هادفا.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق