قضية المنهج في علم النفس - علم النفس

14 يونيو 2020

قضية المنهج في علم النفس


قضية المنهج في علم النفس

      يعد علم النفس من بين العلوم الإنسانية التي تتخذ من السلوك البشري موضوعا لدراستها، و من المؤكد جدا أن الظواهر الانسانية تتميز بالتعقيد و الصعوبة من جهة دراستها، و هذا الأمر راجع بالأساس الى تداخل العديد من العوامل في تحديدها و خاصة تلك المرتبطة بميزة بالوعي، و هنا يكمن جوهر الاختلاف بين الظاهرة الإنسانية و الظاهرة الطبيعية التي تشكل موضوعا دراسيا للعلوم الحقة ( الفيزياء، علوم الطبيعة...) و تكون قابلة للتفسير بعيدا عن تدخل الذات العارفة، لأنها ليس ظاهرة واعية، و بذلك فهي منفصلة  تماما عن الذات، مما يتيح للعالم في هذا المجال إمكانية خلق مسافة بينه و بين موضوع الملاحظة، لكن هذا الأمر لا ينطبق على العلوم الانسانية بصفة عامة، و علم النفس من ضمنها.
قضية المنهج في علم النفس
source: pixabay

بناء على المعطيات السالفة الذكر تطرح قضية المنهج في علم النفس على بساط النقاش، وهذا خلق جدالا واسعا بخصوص هذه الإشكالية، مما أدى الى تباين المناهج المتبعة في دراسة السلوك الإنساني، لكن الغاية المتوخاة منها جميعها هي فهم أو تفسير مختلف الأسباب و العلل المتدخلة في تحديد هذا السلوك، و كشف العلاقات التي 
تجمع بينها. إدن ما هي العناصر المنهج في علم النفس؟ 

مناهج علم النفس

المنهج التجريبي:

    إن الطموح الذي راود جميع علماء النفس هو بلوغ الدقة في وصفهم للسلوك الانساني، لذلك فالعديد منهم حاول إسقاط مناهج العلوم التجريبية  على مجال علم النفس، كما هو الحال بالنسبة للمدرسة السلوكية، غير أن التجربة العلمية تتطلب مجموعة من الشروط الأساسية، و التي ينبغي أن تكون محددة مسبقا في ذهن العالم قبل إجرائها، و بلا شك أن هذه الشروط لا تنطبق جميعها على مواضيع علم النفس.
يتمثل المطلب الأول لعالم النفس عند إجرائه للتجربة العلمية في محاولة كشف العلاقة أو العلاقات بين  السلوك و المتغيرات، و تستوجب التجربة تحديد العديد من الفروض المحتملة لتفسير هذه العلاقة، كما يهتم العالم بالتغيير المنتظم في المتغير المستقل، بحيث يهتم المجرب اهتماما بالغا بتحديد مقدار التغيير الذي يمكن أن يطرأ على السلوك نتيجة لهذا التغيير، و لتحقيق التغيير المنتظم من خلال الاظهار التدريجي لكميات متفاوتة الشدة أو العدد من المتغير المستقل، إضافة الى ذلك فإن التجربة العلمية تقتضي ضبط المتغيرات و التحكم فيها، و يقصد بذلك استبعاد كافة المتغيرات فيما عدا المتغير المستقل، مما يتيح للعالم ملاحظة الاختلافات بين المجموعة المدروسة و المجموعة الشاهد.

منهج الفهم:

     إن خصائص الظاهرة الانسانية شكلت عائقا أمام نجاح المنهج التجريبي المطلوب في تفسير الظاهرة الانسانية، ما جعل هذا التوجه في علم النفس معرضا للانتقاد بمبرر أن التجربة لا تتوفق مع خصائص هذه الظاهرة، و كان ذلك سببا في محاولة العديد من علماء النفس لإيجاد منهج ملائم لدراسة السلوك الانساني، يراعي كافة المميزات و الخصائص الإنسانية، و هذا الأمر يتضح من خلال قول فيلهايم ديلتاي " نفسر الظاهرة الطبيعية و نفهم الحياة النفسية" ، لأن السلوك الانساني يحكمه الوعي، و تتدخل في تشكله منظومة القيم و المبادئ.
   إن قضية المنهج في مجال علم النفس تطرح العديد من الإشكالات، و لا يزال الجدال قائما بخصوصها، لكن ما قدمته الفلسفة المثالية في نمو المعرفة العلمية الخاصة بالسلوك الانساني كان ضئيلا جدا، و ربما كان عائقا أمام التقدم العلمي، و هذا ما جعل الأمل معلقا على المنهج التجريبي رغم محدوديته في مجال العلوم الانسانية.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق