الأسس النظرية للعلاج السلوكي - علم النفس

27 يونيو 2020

الأسس النظرية للعلاج السلوكي


الأسس النظرية للعلاج السلوكي

     تعد المدرسة السلوكية من أهم المدارس التي كان لها حضورا قويا في مجال علم النفس، و لا يزال تأثيرها ساري المفعول و إن كان بدرجة أقل من السابق، و من بين  الإسهامات الأكثر تداولا بين منظري هذا التوجه السيكولوجي نجد نظرية التعلم السلوكية، التي وضع أسسها الأولى العالم الروسي إيفان بافلوف من خلال دراسته لسلوك الحيوانات، و بناء على ذلك اكتشف المبدأ الأول الذي سوف تقوم عليه نظرية التعلم السلوكية، و يتعلق الأمر بمبدأ الإشراط، و بعدئذ جاء الدور على سكينر و واطسون لإتمام هذه المهمة العلمية، و قد توج هذا المجهود المعرفي باكتمال نظرية التعلم وفقا للعديد من القوانين التي تم التوصل إليها من طرف هؤلاء العلماء.  
الأسس النظرية للعلاج السلوكي
source: pixabay

ظلت المدرسة السلوكية مهيمنة على مجال علم النفس الى حدود العقود الأخيرة من القرن العشرين، التي شهدت بروز مدرسة جديدة أخذت قسطا كبيرا من الاهتمام في هذا المجال، يراد بذلك المدرسة المعرفية في علم النفس، و كان العلاج السلوكي معتمدا بشكل كبير خاصة في عملية تقويم السلوكيات الغير السوية، كتطبيق ميداني للتنظيرات التي كشفت عنها المدرسة السلوكية، و بالتالي كان يأخذ كامل مقوماته و أسسه منها، إدن ما هي الأسس النظرية للعلاج السلوكي؟

الأسس النظرية للعلاج السلوكي

علاج الأعراض:

     كما هو معروف في مجال علم النفس فالمدرسة السلوكية قامت على أسس نظرية مختلفة تماما عن الأسس النظرية للتحليل النفسي، لذلك فالمعالج السلوكي لا يبذل جهدا كبيرا في البحث عن الخلفيات الخفية للسلوك، أو مجاولة إرجاعه الى صراعات لاشعورية أو عوامل فيسيولوجية، بل يركز اهتمامه على علاج الأعراض، إذ يكون هدفه تغيير المشكلة بشكل مباشر باعتبارها سلوك شاذ تم اكتسابه بفعل أخطاء في عملية التعلم.

التطابق بين التشخيص و العلاج:

      إن العلاج السلوك وفقا لمسلمات المدرسة السلوكية يكون متزامنا مع تشخيص المشكلة، إذ أن تشخيصها لا يعدو أن يكون محاولة لحلها، فأثناء هذه العملية يهتم المعالج السلوكي برصد الاستجابات أو ردود الأفعال قبل ظهور السلوك الشاذ و بعد ظهوره، و هنا تتحدد الأسباب التي يحاول المعالج تعديلها من أجل التخلص من هذا السلوك، بمعنى أن إزالة السلوك و تعويضه بسلوك آخر سليم، و هو شرط أساسي لتحقق العلاج.

المرض النفسي مجرد استجابة خاطئة:

     ينظر المعالج السلوكي للمرض النفسي بصفته استجابات أو عادات شاذة، تم اكتسابها عن طريق خبرات  خاطئة بإمكاننا تصحيحها عن طريق عملية التعلم، فإذا كان المريض النفسي قد اكتسب سلوكا مرضيا عن طريق خبرة خاطئة، فإن علاجه ممكنا من خلال تحفيزه على اكتساب سلوك صحي، و هنا تحضر مباذئ نظرية التعلم السلوكية.
   تعرض النهج العلاجي    السلوكي للعديد من الانتقادات في نهاية القرن الماضي، نظرا لتركيزه على أعراض المرض النفسي دون الاهتمام بما وراء هذه الأعراض، لأن هذه الأخيرة قد تستبدل بأعرض مرضية أخري إذا لم يكن العلاج جذريا، و يستهدف الأسباب الكامنة وراء السلوك المرضي. لكن رغم كل ذلك ما تزال المقاربة العلاجية السلوكية حاضرة في مجال علم النفس و إن تضاءلت درجة تأثيرها بشكل ملفت.   
   


هناك تعليق واحد: