أهمية علم النفس التربوي في عملية التدريس - علم النفس

12 يونيو 2020

أهمية علم النفس التربوي في عملية التدريس


أهمية علم النفس التربوي في عملية التدريس

  من المؤكد أن عملية التدريس حلقة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها ميدان التربية و التكوين، فهي تمثل آلية مثلى لإحداث التغيرات المرغوبة في سلوك الأفراد و جعلهم يكتسبون مجموعة من المعرف و المهارات و القيم، كما أنها تساعد المتعلمين على تطوير العديد من القدرات العقلية و الاجتماعية و الوجدانية، لذلك فإن عملية التدريس تحضي باهتمام واسع من لدن خبراء التربية في جميع  بقاع الأرض.
أهمية علم النفس التربوي في عملية التدريس
source: pixabay

إن عملية التدريس تطرح مفارقة أساسية من حيث كونها فنا أو علما، فالبعض من علماء النفس و علماء التربية يعتبرها فنا، و البعض الآخر يرها علما لا مجال فيها للموهبة، بل تتطلب إعدادا و تدريبا قائمين على أسس و مبادئ علمية، و منهم من  ينظر إليها على أنها مزيج بين الفن والعلم، غير أنهم يتفقون جميعا على أن عملية التدريس تكون منظمة تبعا للعديد من الإجرءات المحددة سلفا، بغياية تحقيق أهداف تربوية لدى المتعلمين، و هنا يصبح علم النفس مرجعا لا يمكن تجاهله، لأنه يعلب عدة أدوار أساسية في تنظيم عملية التدريس وفق شروط علمية مضبوطة. إدن ما هي الأدوار يلعبها علم النفس التربوي في عملية التدريس؟

أدوار علم النفس التربوي في عملية التدريس

  ترتبط أدوار علم النفس التربوي داخل عملية التدريس بتوفيره لإطار نظري متمثل في المعرفة العلمية المنظمة، و خاصة تلك المتعلقة بعمليتي التعليم والتعلم، مما يساعد المشتغلين في مجال التدريس على اتخاذ القرارات المناسبة حيال الوضعيات الإشكالية التي تصدفهم داخل الفصل الدراسي، و تكون هذه القرارات مبنية على أسس معرفية و هنا تكمن أهمية علم النفس التربوي و تتحدد أدواره الحاسمة.

تحديد أشكال التعلم:

        يقدم علم النفس التربوي العديد من المعلومات التي تنعكس إيجابا على عملية التدريس، فبناء على الأبحاث و الدراسات الخاصة بالتعلم و العوامل المؤثرة فيه يمكن للمدرسين تحديد أشكال التعلم الملائمة، و كذا كيفية التعامل مع هذه الأشكال و استثمارها بشكل يساعد على الرفع من قدرات المتعلمين على الاكتساب، و هذا الأمر يتأتى من خلال الاطلاع و التعرف على مختلف المبادئ و القوانين التي تحكم اكتساب المعلومات الخاصة بكل شكل من أشكال التعلم، ولعل اختيار المبادئ و الطرائق و الأساليب المناسبة لطبيعة الوضعيات التعليمية- التعلمية من شأنه أن يغني عملية التدريس و يمنحها قدرا من الفعالية.

التحكم بأهداف ونتائج التعلم:

    إن أهداف و نتائج العملية التعليمية التعلمية تبقى من أولويات هذا الفعل، لذلك فإن التحكم فيها و السيطرة عليها يصل بهذه العملية الى تحقيق مبتغاها النهائي، و لا أن علم النفس التربوي يلعب دورا بارزا في مساعدة المدرسين على التحكم في هذه الأهداف و توجيهها وفق التغيرات المراد إحداثها في سلوك المتعلمين، الأمر الذي يسهل ضبط عملية التدريس بشكل فعال.

اختيار طرق و أساليب التدريس:

    من المؤكد أن اختيار طرائق و أساليب التدريس بعناية يساهم في بلوغ الأهداف المنشودة من وراء الفعل التربوي التعلمي،  و من الأكيد أيضا أن علم النفس التربوي يعمل على توجيه المختصين في  ميدان التدريس صوب الأساليب و الطرائق الملائمة لإنجاح العملية التعليمية التعلمية، و تجدر الإشارة الى أن الوضعيات التعلمية و خصائص المتعلمين تلعب دورا حاسما في عملية الاختيار، لأن أساليب التدريس و طرائقه تتباين من حيث فعاليتها تبعا لتغير هذه العناصر، إذ أن اتباع طريقة واحدة قد لا يتناسب مع جميع المواد الدراسية أو مع خصائص جميع المتعلمين، مما يفتح المجال أمام التنويع  والتدريس بطرق مختلفة حسب المتغيرات المذكورة سابقا.

حل المشكلات الصفية:

     داخل كل فصل دراسي يحضر التفاعل بين مكونات متعددة، و هذا الأمر يجعل المدرسين يوجهون العديد من المشاكل الصفية، قد ترتبط بما هو إداري أو تعلمي تعليمي أو بعلاقات المتعلمين ببعضهم البعض أو بالجانب الذاتي للمتعلم...، مما يحتم على المدرس التدخل بشكل سليم لحلها، و هنا يحضر دور علم النفس أيضا، فإنه يزوده بالمهارات و الأساليب و الإجراءات الملائمة للتعامل مع مثل هذه الوضعيات و التفاعل معها بفاعلية و مهارة.

تحديد خصائص المتعلم و حاجياته:

    من البديهي القول بالاختلافات الموجودة بين الأفراد، و نفس الأمر ينطبق على المتعلمين، باعتبار أنهم يختلفون من حيث الميولات، الاهتمامات  و الحاجيات تبعا لتباين العوامل الثقافية و الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بهم، و هذا  الامر ينعكس بطبيعة الحال على خصائصهم النمائية و حاجياتهم التعلمية، الأمر الذي يحتم على المدرسين أخذها بعين الاعتبار، و يستدعي منهم ذلك التزود بالمعرفة و الأسس و المبادئ العلمية التي يقدمها علم النفس التربوي، و المتعلقة أساسا بالفروق الفردية بين المجموعات الفصلية و كيفية التعامل معها.

إثارة الدافعية لدى المتعلم:

    من الطبيعي أن تكون عملية التدريس عملية تفاعلية يغلب عليها الطابع الاجتماعي، و بالتالي فهي تنبني على التواصل و الحوار البناء بين المتعلمين و المدرس و بين المتمدرسين أنفسهم، و نجاح هده العملية يبقى رهينا بقدرة هؤلاء على التفاعل في طور عملية التعلم، و ينج هذا الامر بوجود دافعية نحو التعلم، ولا ريب أن يعمل علم النفس على مد المدرسين بالمعرفة اللازمة لخلق هذه الدافعية و تحفيزها، من الدراسات و الأبحاث المتاحة، و خاصة كل ما يتعلق بسيكولوجية الانتباه و الدوافع و الحاجيات.

تقويم عملية التعلم:

    من المعروف أن عمليتي التعليم والتعلم تحتاجان الى تقييم، لمعرفة مدى تحقق الأهداف المسطرة، من تصحيح الاختلالات المفترضة، و بالتالي اتخاذ القرارات المناسبة حول عملية التعلم، بالإضافة الى اتخاذ قرارات النجاح أو الرسوب، و في إطار هذه العملية يحتاج المعلم الى وسائل ملائمة للقياس و التقويم و كيفية استثمارها بشكل أفضل، و هذا ما يتيحه علم النفس التربوي.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق