مراحل النمو المعرفي عند جان بياجيه - علم النفس

5 يونيو 2020

مراحل النمو المعرفي عند جان بياجيه


مراحل النمو المعرفي عند جون بياجيه

       إن نظرية  جان بياجيه في المعرفة تقوم بالأساس على قواعد المنهج البنائي، باعتبار أنها توضح لنا كيفية تطور النمو المعرفي لدى الكائن البشري عبر مراحل عمرية محددة، و إذا دققنا مليا في مصطلح البنائية نجده يرجع في أصله الى علم النفس الإدراكي، و يمكن القول بأنه منهج خاص بعمليتي التعليم والتعلم، يتم التركيز فيه على بناء معرفة تمكن الفرد من التكيف مع عالمه، فلا أحد يعترض على أن المدرسة البنائية في علم النفس التربوي التي ارتبط توهجها بأعمال جان بياجيه، تركز على كيفية خلق و تكوين الأفراد للمعنى بناء على التفاعل القائم بين خبراتهم وأفكارهم. وفقا لنظرية جان بياجيه في النمو المعرفي فإن الطفل يمر بأربع مراحل أساسية مقسمة على فترات عمرية الى أن يصبح قادرا على التفكير بشكل علمي و التعامل مع الأشياء وفق عمليات عقلية منطقية، إدن ما هي مراحل النمو المعرفي عند بياجيه؟
مراحل النمو المعرفي عند جون بياجيه
source: pixabay

مراحل النمو المعرفي عند جان بياجيه

 المرحلة الحس-حركية:

      تمتد المرحلة الحس-حركية من الولادة الى حدود العام الثاني، فيها يتعرف الطفل على كيفية استخدام حواسه و حركاته، من قبيل النظر، اللمس، المشي...و أثناء هذه المرحلة يظهر الطفل مجموعة من السلوكيات الفطرية، كالمص و العض و غيرها، زيادة على ذلك يكون تعامله مع الأشياء في المرحلة الحس-حركية بشكل عشوائي، لأن وجودها رهين بإدراكه لها، معنى ذلك أن الوجود يختفي باختفاء هذه الأشياء من الحقل الأدراكي.
أثناء المرحلة الحس حركية يتعلم الطفل العديد من الأمور، لكن عملية التعلم هاته تكون مبنية على الإثارة الحسية، فما يجدب الطفل في هذه المرحلة هي الموضوعات الأكثر إثارة من الناحية الحسية، كالألوان أو الألعاب التي تصدر أصواتا و أضواء.

مرحلة ما قبل المفاهيمية:

    حسب تصور جان بياجيه، فالمرحلة ما قبل المفاهيمية أو ما قبل العمليات  تبتدأ من العام الثاني و تنتهي في حدود السنة السابعة من عمر الطفل، حينها يكتسب المعرفة من خلال توظيف اللغة و الرموز ( حروف، كلمات، رموز...)، فينتقل تفكير الطفل من صورته الحس-حركية الى صورة رمزية، لذلك هناك من يسمي هذه المرحلة ب (مرحلة التفكير الرمزي)، مما يسمح باتساع نطاق العمليات العقلية، فيصير الطفل قادرا على إجراء عمليات رياضية من قبيل الجمع والطرح اعتمادا وسائط مساعدة مثل الخشيبات، أقلام...

مرحلة العمليات المحسوسة:

   تمتد مرحلة العمليات المحسوسة عبر مرحلة عمرية تبدأ من السنة السابعة و تنتهي عند الحادية العشرة، في هذه المرحلة ترتقي قدرة التعلم عند الطفل الى درجة يصبح فيها قادرا على إجراء  عمليات رياضية أكثر تعقيدا، مثل العد والترتيب، و استيعاب بعض العلاقات الرياضية، كما أنه يصير بإمكانه بناء علاقة تفاعل مع الآخرين، فيؤخذ وجهة نظرهم بعين الاعتبار، غير أن تفكيره يظل مرتبطا بما هو محسوس.

مرحلة العمليات الصورية:

    مرحلة العمليات الصورية ترتبط بالفترة العمرية للسنة الثانية عشرة فما فوق، فيصبح تفكير الطفل أكثر نضجا و مرونة، بحيث يكون باستطاعة المتعلم تحصيل معرفة فيزيائية بالأشياء المحسوسة، من قبيل المسافة، السرعة، السعة...، و في هذه المرحلة التفكير يميل أكثر الى التجريد حل المشكلات اعتمادا على المنطق، من خلال قدرة الطفل على إدراك معاني المفاهيم الجردة، ة الاستدلال بواسطة الاستنباط، و بذلك يستطيع المتعلم فهم العلاقات السببية بين الأشياء.
     لقد أسهمت نطرية جان بياجيه في مجال علوم التربية بشكل فعال، و لا يزال مفعولها ساريا، لأنها مكنت المشتغلين في مجال التربية و التعليم من تكوين تصور نظري بخصوص مختلف الفئات العمرية، مما أتاح لهم الفرصة لتنويع الطرق البيداغوجية و تكييفها حسب قدرات هذه الفئات، من أجل إنجاح العملية التعلمية.

    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق