نظرية التطور النفسي الاجتماعي عند إريك إريكسون - علم النفس

6 يونيو 2020

نظرية التطور النفسي الاجتماعي عند إريك إريكسون


نظرية التطور النفسي الاجتماعي عند إريك إريكسون

    إن التجربة الاجتماعية لها دور حاسم في بناء شخصية الفرد، فلا يمكن أن يكون النفسي سويا إلا إذا كان في إطار تفاعل مستمر مع المحيط الاجتماعي، لأن العزلة تعزز الانطواء و التمركز حول الذات، في نفس السياق نجد أن العلم و المحلل النفسي إريك إريكسون قد أسس نظريته في التطور النفسي الاجتماعي على العديد من العوامل الحضارية و الثقافية، متجاوزا بذلك نظرية سيجموند فرويد الذي ركز على الميولات الغريزية، مشددا في ذات الوقت أن دور الأنا لا ينحصر في خدمة الهو. 

نظرية التطور النفسي الاجتماعي عند إريك إريكسون
source: pixabay

حدد إريكسون مجموعة من مراحل النمو النفسي يحكمها عامل الصراع في ظل مجموعة من الثنائيات، التي تعمل في اتجاهين متعارضين، أحدهما يسير نحو النجاح و الآخر نحو الفشل، فإذا كان تعامل الفرد مع هذا الصراع بنجاح يكتسب قوة نفسية يستفيد منها طول حياته، أما إذا فشل في التعامل مع الصراع لا يتمكن من تطوير العديد من القدرات و المهارات اللازمة للشعور بقوة الذات. إدن ما هي مراحل التطور النفسي الاجتماعي عند إريكسون؟

مراحل التطور النفسي الاجتماعي عند إريكسون

مرحلة الثقة مقابل فقدان الثقة:

    تمتد هذه المرحلة من الولادة الى حدود العام الثاني، و تعد فترة أساسية من عمر الطفل ، لأن الرضيع يعمل على تطوير الثقة بالذات و يعتمد في ذلك على الرعاية التي يتلقاها من طرف الأبوين، فإذا كانت هذه الرعاية توفر حاجيات التي يحتاجها الطفل من تغدية، حب، دفء، أمان...سوف يبني ثقته بالآخرين في الاعتماد عليهم، و منه سيكون صورة إيجابية عن عالمه، في حين أن فشل هذه الرعاية يفقد الطفل الثقة في الآخرين، و بالتالي سوف ينشأ لديه الخوف و الشك و عدم الثقة في العالم ككل.

مرحلة الاستقلال مقابل الشك:

    تحضر هذه المرحلة على امتداد السنة الثالثة، عندئذ يبدأ الطفل بالاعتماد على الذات وتطوير الاستقلال الذاتي، و هذا الأمر يكون رهينا بكيفية التعامل معه، فإن منح فرصة تنفيد بعض الإجراءات الأساسية و اتخاذ قرارات بسيطة اعتمادا على ذاته، مثل السماح له بالاختيار و تشجيعه على الوصول الى ما يريده، تحت إشراف الوالدين بطبيعة الحال، فكل هذه الممارسات من شأنها أن تقوي لديه الثقة في ذاته وتجعله قادرا على تخطي عقبة الشك في قدراته. أما إذا لم تترك لهم الفرصة في الاعتماد على الذات من طرف الوالدين أو المربيين، و أفرطوا في القيام بكل الأعمال نيابة عنهم يتولد عندهم الشك في قدراتهم و إمكانياتهم، فيحدث نكوص في مبادراتهم.   

مرحلة المبادرة مقابل الخجل:

    هذة المرحلة ترتبط بالسنتين الرابعة و الخامسة من عمر الطفل، حينها يبدأ هذا الأخير بتأكيد قوته من خلال توجيه اللعب و خلق تفاعلات اجتماعية أخرى، فتبرز قدرة الطفل على المشاركة في الأنشطة الجسمية والجماعية، مما يتيح له فرصة المبادرة التي تنمي استقلاله الذاتي و تجعله يقوم بالتخطيط  والمعالجة للوضعيات التي يصادفها، فيشعر الطفل الناجح في هذه المرحلة بالقدرة على القيادة، أما الذي يفشل فيها يتولد لديه الشعور بالذنب و الخجل، أثناء مرحلة المبادرة يجب على الوالدين أو المربيين التفاعل مع تساؤلات الأطفال و عدم إسكاتهم أو إحراجهم، لأن ذلك بكل تأكيد سوف يخمد تفاعلاتهم مع الأخرين و يسقطهم في حالة من الانطواء على الذات.

مرحلة الاجتهاد مقابل التقصير:

    تتميز هذه المرحلة بطول امتدادها الزمني، بحيث تبتدأ من السنة السادسة من عمر الطفل لتنتهي بنهاية السنة الثانية عشرة، أثناء مرحلة الاجتهاد يكون الطفل في حاجة ملحة الى التشجيع من طرف الآباء و المعلمين، فذلك يمكنه من تطوير كفاءاته و مهاراته، أي شعور بالنقص في تقدير العمل والمجهود الذي يبدله يبعده عن الاجتهاد و يقربه من التقصير و الخمول.

مرحلة الهوية مقابل الارتباك:

     تمتد هذه المرحلة من النمو النفسي الاجتماعي من السنة الثانية عشرة الى الثامنة عشرة، و تلعب دورا حاسما في بناء وتشكل الهوية الشخصية، كما أنها مرحلة جد حرجة في التطور النفسي للطفل لأنها متزامنة  مع فترة المراهقة، فإذا نجح المراهق في تحقيق ذاته بثبات و انسجام، يكون قد توفق في تطوير هويته بشكل سليم و متوازن، و إن أخفق في ذلك يتولد لديه الشعور بالارتباك و التيه.

مرحلة الألفة مقابل العزلة:

   تفصل هذه المرحلة بين فترتي المراهقة و النضج، لكونها تمتد من الناحية الزمنية بدءا من السنة الثامنة عشرة الى حدود الخامسة و الثلاثون، فإذا كان نمو الطفل في المراحل السابقة سليما و مرضيا، فإن الشخص في هذه المرحلة يصبح قادرا على بناء علاقات حميمية، و النجاح في ذلك يؤدي الى الاحساس بالألفة، أو الفشل في ذلك يفضي الى العزلة.

مرحلة الإنتاج مقابل الركود:

    هذه المرحلة ترتبط أشد الارتباط بالحياة المهنية (35 سنة-60 سنة)، يصبح نجاح الفرد يقيم بقدرته على الإنتاج، و وفقا لذلك فالاندماج العملي يزيد ثقة الفرد في ذاته، و يكسبه قدرة أكبر على النجاح في المجال المهني، مما يمنحه فرصة توجيه الآخرين، و يبعده عن الركود و العطالة.

مرحلة الرضي مقابل اليأس:

   هذه المرحلة تخص الفئة العمرية ستون شنة فما فوق، في هذه المرحلة يراجع الفرد مسار حياته السابقة فيشعر بالرضى و التكامل، و لأنه حقق ما كان يطمح اليه، في مقابل ذلك يمكن أن يصل الى درجة اليأس و ينتابه الإحساس بالندم لأنه لم يحسن التصرف في حياته.
     لقد عمل إريكسون على تحديد مراحل التطور النفسي الاجتماعي، ركز فيها على العوامل الاجتماعية التي يعود بكل تأكيد الى فعل التنشئة الاجتماعية، فكلما كانت هذه الأخيرة سليمة و متوازنة، كانت شخصية الفرد سوية و متوازنة أيضا.
       
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق