أبرز نظريات التعلم - علم النفس

10 يونيو 2020

أبرز نظريات التعلم


نظريات التعلم

      لا شك أن التعليم يعد من القضايا الجوهرية التي أصبحت تأخذ حيزا مهما من العناية و الاهتمام، و يرجع الفضل في ذلك المساحة الكبيرة التي يتيحها  التعليم الجيد أمام تقدم الشعوب ورقيها، فمن الأمور التي صارت تشغل بال الآباء و المربيين، و المشتغلين بمجال التربية بلوغ الجودة المطلوبة في تعليم الناشئة، لكن الأمر لا يقتصر على هؤلاء، بل إن موضوع التعليم يثير الكثير من الجدل في مجال العلم، و تحديدا في مجال علم النفس الذي يعنى بالشأن التربوي، لذلك عمت النقاشات و التجاذبات الفكرية و العلمية حول ماهيته و طبيعة القوانين التي تحكمه و تحدد نظرياته وتطبيقاته، كما اختلفت نظرة المتخصصين في ميدان علم النفس التربوي حول تأثير التفاعلات الذاتية  و الموضوعية في تغيير السلوك و نمط الحياة.
 أبرز نظريات التعلم
source: pixabay

إن الاختلاف الفكري حول موضوع التعليم و العملية التعليمية- التعلمية أفضى الى وجود العديد من النظريات التي حاولت جاهدة مقاربة هذه الإشكالية من شتى أبعادها، فكان التباين بين مرتكزاتها النظرية واضحا جدا، لكن اجتمعت كلها تحت مسمى نظريات التعلم، و تجدر الإشارة الى أن كل نظرية استمدت مرجعياتها الأساسية من توجه سيكولوجي معين، إدن ما هي أهم نظريات التعلم؟

نظريات التعلم

نظرية الارتباط لثورندايك:

   لقد اشتد الاختلاف بخصوص تحديد معنى التعلم نظرا لتباين النظريات في هذا المجال، لكن في مقابل ذلك تم الكشف على الغاية المتوخاة منه، التي تقوم على أساس تعديل السلوك البشري و الرقي به نحو مرتبة أفضل من خلال اكتساب خبرات جديدة.
 عرف عالم النفس الأمريكي إدوارد لي ثورندايك العلم باعتباره "سلسلة من التغيرات في سلوك الانسان"، و قام هذا العالم بإجراء مجموعة من التجارب التي مكنته بدورها من بناء نظريته في التعلم  التي تأسست على العديد من المفاهيم من أبرزها مفهوم الارتباطية، و يحيل هذا الأخير الى كون العمليات العقلية تتألف من توظيف مجموعة من الارتباطات الموروثة والمكتسبة بين المواقف و الاستجابات، و يعد أساسا لنظرية الارتباط بين المثير و الاستجابة، و تخضع هذه العلاقة الى قوانين جوهرية بالنسبة لتصور ثورندايك، و يتعلق الأمر بقانون الاستعداد ويعبر عن خصائص الظروف التي التي تجعل المتعلم يميل مشبعا أو متضايقا، و هنا يحض دور التحفيز، ثم قانون المران و ينص على أنه عند حدوث ارتباط قابل للتعديل بين موقف و استجابة تزداد قوة الارتباط و العكس صحيح، و يضاف الى ذلك قانوني الأثر و يفيد أن الارتباط بين مثير و استجابة قابل للتعديل حسب الأثر أو النتيجة المترتبة عنه، و قانون نقل الارتباط الذي يجعل انتقال الاستجابة الى مثير جديد رهين بثباتها أثناء حدوث سلسلة من التغيرات.

نظرية التعلم الجشطلتية:

    تعد النظرية الجشطلتية من أهم نظريات التعلم، و التي جاءت كرد فعل نقدي على التصورات الفكرية السائدة آنذاك، و التي خاضعة للنظرة الميكانيكية و الترابطية، و كانت محاولة فكرية عظيمة لصياغة تصور كلي شمولي حول النفس البشرية وحول القدرات العقلية، و قد امتدت أبعادها النظري نحو إشكاليات الإدراك، الجماليات، الشخصية و علم النفس الاجتماعي.
إن المبدأ الذي يحكم النظرية الجشطلتية يمكن تلخيصه في أن فهم السلوك الانساني يتحقق من خلال فهما لعملية الإدراك، و قد تأسست هذه النظرية على مجموعة من المفاهيم، أولها مفهوم الجشطلت الذي يحيل الى الصيغة أو الشكل أو النموذج...أو الكل المنظم، و بذلك الجشطلت كل مترابط الأجزاء يتميز بالاتساق و الانتظام، ثم مفهوم البنية التي تحيل الى الكل المركب، و مهمة النظرية الجشطلتية تتحدد في وصف البنى، و ينضاف الى ذلك مفهوم الاستبصار و يتمثل في فهم ترابط الأجزاء في بنية معينة و بذلك يتحقق التعلم، و تجدر الإشارة الى وجود مفاهيم أخرى مرتبطة بهذه النظرية من قبيل: الفهم، التنظيم، إعادة التنظيم، المعنى، الانتقال و الدافعية الأصلية.

النظرية البنائية:

    من المهم أن نبدأ بالتعرف على النظرية البنائية التي ارتبط وجودها بعالم النفس السويسري جان بياجيه، بتطرقنا للقضايا الأساسية التي ميزتها عن غيرها من النظريات، و لعل أهمها ما أصر عليه بياجيه بكون التعلم الحقيقي ينشأ عن التأمل، و كل ما يتعلمه الفرد يكون في إطار تفاعل بين ذات المتعلم و عناصر المحيط، و ينتهي هذا التفاعل بخلق نوع من التوازن نفسية الفرد، غير أن عملية التعلم تخضع لمجموعة من المراحل العمرية، تم حصرها في أربع مراحل من وجهة نظر صاحب هذه النظرية ( الحس-حركية، ما قبل العمليات، مرحلة العمليات المحسوسة، مرحلة العمليات المجردة)، و تبعا لذلك فإن قدرات تختلف التعلم لدى الفرد من عمرية الى أخري.
قام جان بياجيه بتحديد مجموعة من المفاهيم التي شكلت محور نظريته، أبرزها مفهوم الموازنة الذي يفيد القضاء على التناقضات التي يشعر بها الانسان عندما لا يستطيع فهم موضوع معين، و هذه هي الغاية النهائية لعملية التعلم عند بياجيه، و لا يتحقق التوازن أو الموازنة إلا بالمرور عبر الاستيعاب، و التمثيل و التلاؤم، و هي كلها مفاهيم ارتبطت بنظرية التعلم عند بياجيه
    تمثل النظريات المشار إليها سابقا في هذا العرض أبرز النظريات التي أطرت الحقل التربوي، لكنها ليست الوحيدة في هذا المجال، بل هناك نظريات أخري كانت لها مكانة مهمة، غير أن اقتصرنا على أهم النماذج و تركنا المجال مفتوحا لمساهمات أخرى في هذا السياق.           

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق