التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت - علم النفس

9 يونيو 2020

التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت


التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت

    تعد نظرية الجشطلت من بين النظريات التي اهتمت بالعمليات العقلية، و خاصة تلك المرتبطة بالإدراك، و قد جاءت كنهج مخالف للنظرية السلوكية، لأن المؤسسين الأوائل لنظرية الجشطلت كانوا غير مقتنعين بالنهج السلوكي للتعلم، فحاولوا تقديم رؤية جديدة مؤكدين على أن عملية التعلم ليس مجرد تحفيز أو الاستجابة، بل إنه جهد أكثر قصدية و وعيا، ووفقا لذلك فإن المتعلم لا يستجيب فقط للمثيرات الحسية، بل يعمل على معالجتها عقليا، مما يتيح له إمكانية إدراكها، و طبقا لذلك فإن الإدراك يشكل مفهوما محوريا في هذه النظرية، غير أنه لا يقبل التجزئة، بل يتبلور في إطار كلي شمولي.
التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت
source: pixabay

فالكل يختلف تماما عن مجموع أجزائه حسب علماء النفس الجشطلت، و تبعا لذلك حددوا مجموعة من المبادئ و القوانين لتفسير التنظيم الإدراكي، علما أن الذهن في نظرهم يعمل بشكل كلي و يميل ذاتيا الى التنظيم، و بناء عليه يتم التعرف على الأشياء كأشكال كاملة و ليس كأجزاء، على سبل المثال إدراك شجرة لا يكون من خلال وصف أجزائها ( جدع، أوراق، أزهار أو فواكه)، و لكن ندرك الشجرة ككل.
إن معظم المعارف العلمية المتعلقة بالتعلم في نظرية الجشطلت مستمدة من الدراسات التي أجريت على سلوك الحيوانات، فقد أجرى ولفجانج كوهلر العديد من التجارب على الشمبانزي وأظهرت هذه التجارب دور الذكاء و القدرات الذهنية في عملية التعلم و حل المشكلات، و بناء على ذلك توصل الى مفهوم الاستبصار الذي تمحورت حولة نظريه التعلم عند الجشطلتيين.
إدن ما هي التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت؟

التطبيقات التربوية  لنظرية الجشطلت

   من الأكيد أن نظرية الجشطلت  تنبني في جوهرها على الإدراك الكلي للموقف أو الوضعية المشكلة، و بذلك فحل المشكلات لا يخضع لمبدأ الصدفة، و هذا ما جعل أصحاب نظرية الجشطلت يؤسسون لمجموعة من القوانين التي تحكم عمليات التعلم، و لا شك أن الممارسة التربوية التي تنهل من هذه النظرية تأخذ هذه القوانين بعين الاعتبار.

التعلم بالتشابه:

    وفقا لنظرية الجشطلت في التعلم، فإن العناصر المتشابهة في الشكل أو اللون أو الحجم أو المتساوية تتجمع مع بعضها البعض في وحدات، و هذا التشابه بين العناصر يمكن أن يسهل عملية التعلم، و هذا يحدث نتيجة التفاعل بينها، كتعلم الأشكال الهندسية و عملية التصنيف، معنى ذلك أن أننا نميل نحو رؤية المجموعات التي لها نفس الخصائص.

التعلم بالتباين:

    يفيد قانون التباين أننا نميل الى رؤية العناصر المختلفة أنها أكثر اختلافا مما هي عليه في الواقع، فاستدعاء شيء قد يؤدي الى تذكر مقابله، و وفقا لذلك فإن التعلم من خلال التركيز على الاختلافات الموجودة بين المواضيع، يمكن للمدرس أن يطلب منه تحديد الفوارق بين مجموعة عناصر، مقارنة الأضداد.

التعلم بالتقارب:

   ذهن المتعلم يميل الى تكوين مجموعات تبعا لتقاربها في الزمان أو المكان حسب قانون التقارب في نظرية الجشطلت، فيكون من الأيسر تجميع عناصر موجودة في حيز مكاني متقارب، أما التباعد فيشوش على عملية الادراك.

التعلم بالإغلاق:

    وفقا لقانون الإغلاق الذي حددته نظرية الجشطلت فالعملية المعرفية تميل الى الاكتمال أو الاستقرار أو الإغلاق، مثلا عندما نجد جملة مبثورة نحاول إكمالها، لذلك من المفيد أن يستخدم هذا القانون في عملية التعليم، يمكن أن نعطي المتعلم جملا غير مكتملة  و نطلب منه إكمالها.

التعلم بالتنظيم:

      إن الادراك لا يتحقق إلا بعد عملية تنظيم للعناصر وفق نظرة كلية، هذا ما يكشف عنه قانون الاستقرار داخل نظرية الجشطلت، لذلك فإن هذا الإجراء يلعب دورا كبيرا في تسهيل عملية الاكتساب، مثلا يمكن للمدرس أن يطلب منه أن ينظم مجموعة عناصر تبعا لحجمها أو شكلها أو لونها...
    تؤكد نظرية الجشطلت على أن المتعلم قادر على حل المشكلات من خلال رؤيته، لذلك يجب على المتدخلين في مجال التربية تشجيعه على المبادرة و الخلق و الابداع، كما ينبغي التركيز على الفهم لأنه يتيح للمتعلم تفعيل قدراته العقلية.  

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق