التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية - علم النفس

8 يونيو 2020

التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية


التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية 

   تعتبر النظرية المعرفية في علم النفس من أهم النظريات العلمية التي جمعت بين مجموعة من التوجهات الفكرية المتباينة من حيث مرجعياتها  العلمية، من قبيل علم النفس العصبي، علم النفس الادراكي، علم النفس البنائي... ، و تميزت هذه النظرية عن غيرها من نظريات علم النفس، لكونها اهتمت بالنشاط الذهني و دوره في تمظهر السلوك الخارجي، و هذا ما جعلها تتجاوز المنظور السلوكي الذي أهمل دور العمليات الذهنية لكونها لا تخضع لمنهج الملاحظة، و بذلك تكون غير قابلة للقياس، فكان ذلك مبررا كافيا لإحداث قطيعة ابيستيمولوجية مع النظرية السلوكية.
التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية
source: pixabay

لقد ارتبط تاريخ علم النفس المعرفي بالعديد من الإسهامات العلمية التي قدمها مجموعة من العلماء المتخصصين في هذا المجال، ويبقى أولهم من الناحية الزمنية ولفجانج كوهلر الذي رفض نهج النظرية السلوكية، و عمل على تأسيس علم النفس الجشطلت (علم النفس الإدراكي)، بناء على العديد من الدراسات التي أجراها على الحيوانات، ثم جاء الدور على نوربرت تولمان الذي اشتغل على الخرائط المعرفية، لكن ميلاد علم النفس المعرفي يعود الى جورج ميللر الذي أسس مركز الدراسات المعرفية بجامعة هارفارد رفقة العالم الشهير جيروم برونر.
    إن النظرية المعرفية  بقدر ارتباطها الوثيق بمجال علم النفس، فإنها أشد ارتباطا بعلوم التربية، لقد ساهمت بشكل دقيق في فهم كيفية عمل الذهن أثناء عملية التعلم، الأمر الذي مكن المختصين في مجال التعليم على تطوير العديد من طرق التدريس التي تتماشى مع قوانين النظرية المعرفية في علم النفس.
إدن ما هي التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية؟

التطبيقات التربوية للنظرية المعرفية

الاشتغال على الوضعية المشكلة:

     يجب أن ترتكز عملية التعلم على حل المشكلات، و جعل المتعلم يدرك المجال الكلي للمشكلة المراد حلها، و وفقا لتصور علم النفس الإدراكي، فإن إغفال بعض أجزائها يعيق الوصول الى الحل السليم، يستفاد من ذلك ضرورة الاهتمام بإدراك المعنى و الفهم العميق للموقف، من خلال فهم العلاقة الكلية الرابطة بين مكوناته و أجزائه في إطار تصور كلي شمولي.

أهمية تفاعل الذات مع المحيط:

   مما لا شك فيه أن بناء المعرفية يقتضي وجود ذات عارفة و موضوعا للمعرفة، و يجب أن يكون ذلك مرفقا بالتفاعل المعرفي، و قد شددت النظرية البنائية مع جان بياجيه أهمية التفاعل بين الفرد و محيطه في بناء المعرفة، لذلك من المفروض أن ينظر الى المتعلم كذات فاعلة ليس مجرد وعاء يستوجب ملؤه بالمعلومات.
 إن تفاعل الذات مع محيطها يمكنها من الاستيعاب، ثم تحقيق التلاؤم، و بالتالي التكيف مع المحيط ، لذلك كان بياجيه قد زكر في تصوره على بناء تدريجي وفقا المراحل العمرية.

التعلم بالاكتشاف:

   يتحدد دور المعلم في التوجيه، لذلك حينما يقدم المعلومة للطفل من أجل القيام بعملية اكتشاف القوانين و القواعد، عليه أن ينظم الوضعية التعليمية بكل مقوماتها لكي يتمكن المتعلم  من اكتشاف المعرفة بنفسه، أما دور المتعلم ينحصر في العمل على إدراك العلاقات التي تربط بين عناصر الوضعية، و الكشف عن القوانين التي تحكم تلك الأنساق المعرفية، و قد حدد برونر  صاحب نظرية التعلم بالاكتشاف ثلاثة أنشطة أساسية، و يتعلق الأمر بالاكتساب، التحويل و الاختيار:
الاكتساب يحيل الى استقبال المعلومة، التحويل يعني ربط هذه المعلومة بالمعنى و بما خبره المتعلم، أما الاختيار فهو  التيقن من صحة المعلومة.

تعزيز التعلم الذاتي:

   النظرية المعرفية للتعلم تعطي أهمية للتعلم الذاتي من خلال منح مساحة للتفكير الذاتي، انطلاقا من بناء مشاريع خاصة، مما يحسن مهاراتهم  في التنظيم الذاتي و الاستقلالية في أخد القرارات، كما يساعدهم على تحليل الوضعيات و فهمها.
    أن الخوض موضوع التطبيق التربوي لعلم النفس المعرفي بعرض تفاصيله يتطلب مساحة أكبر، فهناك الكثير من الاستراتيجيات التي أثبتت فعاليتها في الرقي بالعملية التعليمة التعلمية، و صارت هذه النظرية نموذجا متميزا في مجال علوم التربية، خاصة و أنها قد شددت على مراعاة الفوارق بين الأفراد و تنويع الطرق البيداغوجية.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق