التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت - علم النفس

2 يونيو 2020

التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت


التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت

    تقتضي نظرية التعلم الجشطلتية بشكل عام حل المشكلات من خلال فهم العلاقة الكلية بين مجموع العناصر، و هذا الأمر يتحقق من خلال الإدراك الكلي، بناء على الأفكار العلمية التي توصل إليها علماء النفس الألمان أصحاب نظرية الجشطلت، كمثال على ذلك حينما نشاهد رجلا يمشي فنحن ندرك مجموعة من الصور المتحركة، لكنها في الواقع سلسلة من الصور الثابتة، و بذلك فالمسألة المحورية في هذه النظرية هي أن حقيقة ما تدركه العين البشرية يمثل تفاعلا واحدا بين مجموعة من المثيرات البصرية المتزامنة فيما بينها، و يأتي بعد ذلك دور العقل الذي يعطيها معنا محددا، و عندئذ يتشكل الإدراك، مما يؤدي الى إحداث تنظيم و إعادة  تنظيم مستمر أثناء تفاعل الكائن البشري مع عناصر بيئته، و بالتالي تحصل عملية التعلم، إدن كيف يتم استثمار ذلك في مجال علوم التربية؟
التطبيقات التربوية لنظرية الجشطلت
source: pixabay

 قوانين التعلم حسب نظرية الجشطلت:

  حدد علماء  النفس الجشطلتيون بعض القوانين المرتبطة بعملية التعلم، و هذه العملية التعلمية تبدأ في عمر محدد تكون فيه الذاكرة قابلة للتطور، و يتم ذلك من خلال تطوير عدد كاف من ألياف الارتباط  لتحقيق التذكر، وهناك طرق عديدة لخلق هذا الارتباط بين الأفكار و المفاهيم.

قانون التشابه:

    هذا القانون يقوم على أساس مبدأ يفيد كون العناصر المتشابهة في الشكل أو اللون أو الحجم أو المتساوية تتجمع مع بعضها البعض في وحدات منسجمة، و هذا التشابه  الموجود بين هذه العناصر يسهل عملية تعلمها أكثر من العناصر غير المتشابهة، و هذا الأمر يرجع بالأساس التفاعل بينها، كما هو الحال بالنسبة لتعلم الأشكال الهندسية مثلا.

قانون التقارب:

   يحلينا هذا القانون على العناصر المتقاربة من حيث موضعتها  في المكان أو الزمان، مما يضعها ضمن مجموعات، فيكون من السهل التوليف بينها ( تجربة القرد: العصا، الموز والصندوق )، بهذا فإن التباعد يؤثر سلبا على عملية الإدراك في التعلم.

قانون الإغلاق:

    يفيد هذا القانون أن المساحات غير المغلقة تميل الى الانغلاق، بشكل أيسر من المساحات المفتوحة، و يعني ذلك العملية المعرفية تميل الى الوصول الى حالة الاستقرار أو الإغلاق ، فالأشياء الناقصة تنحو نحو التكامل و الاكتمال، فلا يمكن أن تحل المشكلة إلا في حالة الجمع بين الأجزاء المنفصلة، فتحقيق الهدف المعرفي يتوقف الشكل الإدراكي المغلق.

قانون الاستمرارية:

    يكون الفرد أكثر قدرة على إدراك الأشياء التي تكون مجتمعة بشكل متسلسل، أو على طول خط يربط بين الكل، بعبارة أخرى، فإن التجارب التي تحدث في وقت متزامن أو في تعاقب وثيق تميل الى إحياء بعصها البعض، كمثال على ذلك تصور أكلة ما يحيلنا على تصور مذاقها، مكوناتها...

قانون التباين:

     فالأشياء المتباينة تحيل الى بعضها البعض، فيتم الربط بينها من خلال إدراك تقابلها، و منه يسهل تذكرها، على سبيل المثال حرارة الصيف تحيل الى برودة الشتاء.
   هذه القوانين التعلمية  تجسد التطبيقات التربوية  لنظرية الجشطلت، و دورها في رسم معالم العملية التعلمية، و من خلالها يتبين لنا القدرة التنظيمية للدماغ، و أهمية التنظيم في تحقيق  الاستيعاب و الفهم، بحيث يصبح من العبث إهمال العلاقات الممكنة بين الكل والأجزاء، مع إعطاء الأولوية للكل في عملية التعلم.
    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق