أهم مدارس علم النفس - علم النفس

12 يوليو 2020

أهم مدارس علم النفس


أهم مدارس علم النفس

       لقد كان علم النفس فرعا غير مستقل عن علم الأحياء و الفلسفة، لكنه انفصل فيما بعد عنهما في محاولة لرسم معالم علم جديد يهتم في دراسته بالسلوك البشري و العمليات العقلية، و كانت بداية هذا العلم مرفوقة بجدل كبير حول الكيفية الملائمة لوصف السلوك البشري، و فهم مختلف الميكانيزمات الذهنية و صولا الى أرقى أشكال الوجود البشري و يتعلق الأمر بالتفكير. و من دون شك فإن الاختلاف السالف الذكر ترتب عنه ظهور مدارس متباينة في مجال علم النفس، حاولت كل مدرسة بناء إطار فكري نظري خاص بها، يسمح بوصف و تفسير السلوك البشري و كل ما يرتبط بالحياة النفسية للفرد، و لعل المدرسة البنيوية في علم النفس قد مثلت نموذجا أوليا تم تأسيسه من طرف فيلهلم فونت، الذي كان قد أسس أيضا أول مختبر في مجال علم النفس، ثم تبعتها مجموعة من المدارس الأخرى التي عرفت بإسهاماتها المهمة في تأسيس البناء النظري الخاص بمختلف فروع علم النفس التي أصبحت متعددة فيما بعد، إن ما هي أهم مدارس علم النفس؟
أهم مدارس علم النفس
pixabay

مدارس علم النفس

المدرسة البنيوية :

     تعد المدرسة البنيوية من أقدم مدارس علم النفس و أوسعها نطاقا، و قد عرفت بتقسيمها للعمليات العقلية الى أبسط مكونات و حصرها في العناصر الأساسية، و أبرز روادها نجد فيلهلم فونت و إدوارد تيتشنر، و اعتمد هؤلاء على مجموعة من التقنيات مثل الاستبطان من أجل تحليل العمليات العقلية.

المدرسة الوظيفية:

   جاءت المدرسة الوظيفية كرد فعل على نظريات المدرسة البنيوية، غير أنها لم ترتبط بمنظور واحد فقط، فقد اختلف روادها في العديد من القضايا و الاشكالات، و قد تأثرت هذه المدرسة أعمال عالم النفس الأمريكي ويليام جيمس الذي ركز في دراساته على وظائف العقل و التكيفات، لكنها افتقدت الى في الآن ذاته الى فكرة محورية رئيسية، الأمر الذي جعل بعض المؤرخين يتساءلون عما إذا كان من الممكن اعتبار الوظيفية مدرسة قائمة الذات في علم النفس.

المدرسة السلوكية:

    هيمنت المدرسة السلوكية على مجال علم  النفس خلال خمسينيات القرن الماضي، و ارتبط تأسيسها بمجموعة من العلماء الذين ينتمون الى مجالات علمية مختلفة، و نذكر منهم عالم النفس الأمريكي جان بول واتسون، و عالم الأحياء الروسي إيفان بافلوف، إضافة الى سكينر. وقد ارتكزت المدرسة السلوكية في تفسيرها للسلوك على عوامل بيئية خارجية عوض قوى داخلية، و اشتملت نظرية التعلم السلوكية على مجموعة من القوانين التي كشف عنها رواد هذه المدرسة من قبيل التكييف الكلاسيكي، التكييف الفعال، الإشراط، و لا تزال العديد من  التقنيات السلوكية تستخدم على نطاق واسع في مجالات عدة.

مدرسة الجشطلت:

    نشأت مدرسة الجشطلت كرد فعل على نظرية التعلم السلوكية، و كان ذلك من طرف مجموعة من علماء النفس الألمان، الذين أكدوا على النظرة الكلية عوض تقسيم المجال الى عناصر جزئية صغيرة، و تبعا لذلك يرى هؤلاء فهم الأجزاء لا يكون إلا في إطار الكل.

مدرسة التحليل النفسي:

    تعتبر  مدرسة التحليل النفسي من أهم مدراس علم النفس أكثرها عمقا في تحليل السلوك البشري، و قد تم تأسيسها من طرف المحلل النفساني النمساوي سيجموند فرويد الذي ركز في بناء نظرية التحليل النفسي على اللاوعي أو اللاشعور، و قد قسم الجهاز النفسي الى ثلاث مكونات أساسية، و هي: الأنا الذي يمثل ذلك الجانب الواعي في شخصية الفرد، و الهو و هنا يحضر تحضر الميولات و الغرائز والدوافع الفطرية، و خاصة الجنسية منها، ثم الأنا الأعلى الذي يمثل ذلك الجزء من الشخصية المحمل بالقيم و المثل الاجتماعية، و يعتقد فرويد أن التفاعل بين هذه العناصر هو أساس السلوك البشري.

المدرسة الإنسانية:

    لقد ركز المدرسة الإنسانية على الإرادة الحرة و مفهوم تحقيق الذات، و في ذلك تجاوز لتلك النظرة التي تختصر السلوك البشري في مجموعة من الحتميات و الإشراطات الميكانيكية، مما يجعل من الأنسان مجرد آلة مبرمجة لا تتمتع بحرية الفعل و التصرف.

مدرسة علم النفس المعرفي:

      تدرس مدرسة علم النفس المعرفي مختلف العمليات العقلية، و تركز في ذلك على مسألة أساسية مرتبطة بكيفية التفكير و التذكر و التعلم، و هي أهم الموضوعات التي تدخل في مجال اهتمام هذه المدرسة، لذلك نجدها تتقاطع مع مجالات علمية و فلسفية أخري، كعلم الأعصاب و علم اللغة، و مثلت هذه مدرسة علم النفس المعرفي ثورة فكرية  و معرفية في تفسير العمليات العقلية الداخلية التي تم إهمالها من طرف العديد من المدارس السابقة الذكر و خاصة المدرسة السلوكية.
      إن تعدد المدراس الفكرية في علم النفس مثل مصدر إغناء لهذا المجال العلمي الذي عرف تطورا هائلا، غير أنه لم يصل الى مستوى العلوم الحقة، لكونه ال يزال يعاني من مشاكل مرتبط بالموضوع و المنهج، و هذا ما يجعل الباب مفتوحا أمام ظهور مدارس جديدة قادرة على محو الهوة بين الاختلافات المرجعية في ميدان علم النفس و بناء منهج خاص على غرار باقي العلمة الأخرى.      

هناك 3 تعليقات:

  1. ممكن الكتاب أو المراجع المستخدمة من حيث المدرسة الإنسانية

    ردحذف