العلاج النفسي الذاتي بتوجيه من معالج - علم النفس

27 سبتمبر 2020

العلاج النفسي الذاتي بتوجيه من معالج

 العلاج النفسي الذاتي بتوجيه من معالج 

     إن السرعة التي أصبح عليها العالم غيرت كثيرا من أنماط الحياة البسيطة، فصارت متاعب الانسان لا حصر لها، و بالموازاة مع ذلك ازدادت الضغوطات النفسية المترتبة بطبيعة الحال عن هذا الوضع الانساني المؤسف، و بسبب ذلك أضحت الحاجة ماسة الى العلاج النفسي، ارتفعت  معه أسهم المعالج النفسي مما زاد من تعقيد الوضع، بحيث لم يعد بإمكان الكثير من الناس الولوج لهذه الخدمة لظروفهم المادية و الاقتصادية، زيادة على ذلك فإن ضيق الوقت لا يسمح بالمتابعة العلاجية لفترة طويلة، و كل هذه المعطيات السالفة الذكر فرضت البحث عن سبل أخرى للعلاج النفسي، و بدأ التوجه نحو ما يعرف في الوسط العلمي بالعلاج النفسي الذاتي، لكن ذلك يتم في إطار قوانين المعرفة العلمية، إدن كيف يتم العلاج النفسي الذاتي؟

العلاج النفسي الذاتي بتوجيه من معالج


العلاج النفسي التقليدي:

    إذا عدنا الى تاريخ علم النفس نجد أن الطبيب أو المعالج  النفسي كان يمكتلك السلطة الكاملة في تشخيص المرض و يعمل على وصف العلاج المناسب له، و ما على المريض إلا أن ينفذ التعليمات إن كان يرغب في الشفاء، و أوضح مثال في هذا الصدد يمكن استمداده من التحليل النفسي الذي كان يقوم على نفس النموذج العلاجي، و قد أجرى ألبورت دراسة في ذات الموضوع فوجد أن هذا التصور يسيطر على الكثير من مفاهيم علماء النفس في تفسيرهم للظواهر الإنسانية، غير أن المرحلة المعاصرة من تطور علم النفس عرفت نوعا من التحول في أساليب العلاج النفسي، و قد كان ذلك بمثابة مراجعة لموقفهم من المفاهيم التي تعوق نمو مجال علم النفس، و يظهر ذلك جليا في رفض هؤلاء العلماء الجدد للتصورات التي تجعل الإنسان في و ضع سلبي.

العلاج النفسي في تصور علم النفس الإنساني:

هذا الاتجاه الجديد في علم النفس جاء نتيجة لجهد طائفة من علماء المعالجين النفسيين الذين يعرفون حاليا في الوسط العلمي باسم علماء النفس الانساني، و حاول هؤلاء قدر جهدهم إعادة النظر في النماذج العلاجية من خلال التأكيد على قدرة الانسان على توجيه نفسه ذاتيا بفعل قدرته على التعلم الذاتي الدائم و المستمر، و قد كان على رأس هؤلاء كارل روجرز الذي عمل جاهدا في علم النفس الحديث لبناء نظرية مختلفة في مجال العلاج النفسي تقوم على التوجيه الذاتي و الممارسة الشخصية لتغيير السلوك الخاطئ، و يعتبر هذا الأمر بمثابة قلب للعلاقة التقليدية بين المعالج و المريض.

من المؤكد أن هذا النهج الجديد في العلاج النفسي القائم على تصورات علم النفس الانساني قد فتح المجال لأساليب جديدة و متفردة في العلاج النفسي، بحيث أصبح التركيز منصبا حول فهم عمليات الضبط أو التوجيه الذاتي لد المريض بعدما كان دوره سلبيا، و كان ذلك بفعل تغيير نظرة علم النفس للإنسان الذي بإمكانه خلق تأثيرات في ذاته نابعة من ذاته و من توجيهه الذاتي لسلوكه، لكن السؤال الدي يطرح نفسه ينحصر فيما يلي: ما هي الأساليب المعتمدة في مساعدة المرضى على تطوير ذواتهم؟

أساليب العلاج النفسي الذاتي:

     يتفق المعالجون السلوكيون على أن أساليب الضبط الذاتي تكتسب من حلال عمليات التعلم الاجتماعي و مهارة التموضع الذاتي في شروط و بيئة قادرة على إحداث التأثيرات المطلوبة على المستوى السلوكي لذلك فالنموذج العلاجي النفسي بني على أساس ذلك.

التعديل الذاتي للجانب الانفعالي من الاضطراب:

    و في هذا الإجراء العلاجي تدخل العديد من المفاهيم العلاجية المستمدة من العلاج السلوكي كمبدأ الكف المتبادل من قبيل الاسترخاء و التطمين المتدرج و زرع الثقة بالنفس، و يعمل المعالج على مد المريض بكل الاقتراحات اللازمة لتطوير هذه الإجراءات بشكل ذاتي، فالاسترخاء مثلا يمكن استخدامه خارج العيادة و في كل المواقف التي يطبعها التوتر، و يعمل المعالج النفسي على تدريب المريض على هذا الأسلوب بشكل منظم.

العلاج الذاتي من خلال إدراك المشكلة:

     عادة ما يقال أن الشخص مستبصر بمشكلاته، و هذا تعبير يحيلنا على الإدراك الدقيق للشروط السابقة لظهورها و النتائج و الاستجابات التي تثيرها، لذلك على المريض و المعالج معا أن يجمعا كل المعطيات الدقيقة الممهدة لظهور المرض، و هنا يكون الشخص المريض مشاركا في تحديد المعلومات، مما يتيح له ملاحظة الذات و إدراك حقيقة المشكلة النفسية التي يعاني منها، و هذا يساعده على إحداث تغييرات على السلوكيات الغير مرغوبة. تتطلب عملية ملاحظة الذات بالشكل العلمي تسجيل مختلف الاستجابات أو أنماط السلوك المرضي في كراسة خاصة من طرف المريض، هذا الإجراء يزيد من دوافعه للتخلص منها.

     مما لا شك فيه أن الأساليب العلاجية الذاتية متعددة  و لا تقتصر على ما ذكر سابقا، بل هناك إجراءات أخرى تستخدم في هذا النمط المتميز من العلاج        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق