العلاج النفسي الحديث - علم النفس

25 سبتمبر 2020

العلاج النفسي الحديث

 

العلاج النفسي الحديث

      بكل تأكيد فإن العلاج النفسي من بين أهم الغايات المقصودة في مجال علم النفس، لهذا يعمل علماء النفس المتخصصين في دراسة الأمراض النفسية بكل إمكانياتهم لفهم و تفسير مختلف الاضطرابات و الأمراض النفسية التي تصيب الانسان و حتى الحيوان، قد التأم هؤلاء في إطار تخصص علم النفس المرضي الإكلينيكي من أجل التعاون في بينهم و تنظيم تصوراتهم و أبحاثهم و كذا ملاحظاتهم السريرية ضمن إطار علمي محدد، و الجدير بالذكر أن الجهد العلمي أثمر كما هائلا من المعارف و الطرائق العلاجية، غير أنها اختلفت و تباينت فيما بينها تبعا للمذاهب الفكرية التي تنضوي تحت لوائها، لذلك نسمع تارة عن العلاج في التحليل النفسي و تارة أخرى عن العلاج السلوكي أو العلاج المعرفي وغير ذلك من التوجهات العلاجية في مجال علم النفس المرضي، مما يستدعي من المعالج النفسي أن يكون على اطلاع تام بكل هذه الطرق العلاجية، و مسايرا لكل المستجدات التي تطال هذا المجال الذي يتطور بشكل مستمر و دون توقف، و السؤال الذي يطرح نفسه هاهنا هو: ما هي أبرز توجهات العلاج النفسي الحديث؟

العلاج النفسي الحديث


 أهم توجهات العلاج النفسي الحديث:

       كما تمت الإشارة الى ذلك آنفا فإن التوجهات العلاجية في علم النفس يطبعها التعدد و الاختلاف تبعا للمرجعيات العلمية التي تؤطرها، و قد عرفت تطورا كبيرا تبعا للتقدم العلمي في مجال علم النفس، لكنها في نفس الوقت قد حافظت على أهم ركائزها ومبادئها الأساسية، لذلك لابد من إحالة القارئ على الأسس النظرية للعلاج النفسي لكي يستبصر بقيم الأساليب العلاجية الحديثة.

العلاج النفسي في التحليل النفسي:

     يرجع التحليل النفسي باختصار الى المدرسة التي أنشأها المحلل النفساني النمساوي سيجموند فرويد، و قد كانت أفكاره نظريته و لازلت ذات امتداد واسع في مختلف مجالات الحياة كالفن و السياسة و الأمراض النفسية و غيرها من المجالات الأخرى، و لعل ما يهمنا من ذلك كله هو المجال المرتبط بالأمراض النفسية و كيفية علاجها و فقا لهذا التصور العلمي، و يرى فرويد أن المرض النفسي على أنه نتيجة حتمية لعدد من العقد النفسية التي ترجع الى المراحل المبكرة من حياة الانسان، بمعنى آخر فإن أي اضطراب نفسي يعود الى ترسبات لاشعورية مرتبطة بخبرات جنسية أو صدمات نفسية دفينة، مما يجعل النفسي في التحليل النفسي يتركز في الكشف عن الذكريات اللاشعورية المترسبة، و يتم ذلك من خلال تقنية التداعي الحر.

إن المعالج النفسي في مجال التحليل النفسي لا يهتم بالأعراض التي يذهب بها المريض، بل ينصب اهتمامه على مشكلات أعمق في البنية اللاشعورية، لذلك فإن العلاج يقتضي إفراغ هذا المكبوث اللاشعوري الذي يمتد لخبرات الطفولة التي تكونت ف بفعل العلاقة بالوالدين و طريقة إشباع الحاجيات و الرغبات و الاحباطات التي ترافق هذا الأمر، لكن هذا الأمر لم يعد مجديا في الوقت الراهن، مما فرض على المعالج النفسي البحث عن طرق جديدة، و تختلف هذه الأساليب الحديثة عن سابقتها في الاهتمام بالأعراض المرضية.

العلاج السلوكي:

   يعتبر العلاج النفسي السلوكي من الطرائق الحديثة نسبيا في علاج الاضطرابات النفسية، و يرجع الفضل في بناء هذا الصرح النظري الى مجموعة من علماء النفس من أمثال واطسون، بافلوف و سكينر، ولعل الملفت في هذا النهج أنه قد ربط هذه الاضطرابات النفسية بالاستجابات الخاطئة اتجاه مثيرات معينة، و هنا يلاحظ أن اهتمام المعالج ينصب على الجانب ظاهري المتمثل في السلوك، لذلك فالعلاج يقتضي تصحيح هذه الاستجابات، من خلال دفع الفرد الى إعادة النظر في أموره بطريقة إيجابية، و العمل على تدعيم السلوك الإيجابي.

العلاج المعرفي:

                        يدرس علم النفس المعرفي العمليات العقلية، بما في ذلك كيف يفكر الناس، يدركون، يتذكرون، يتعلمون...،و يتقاطع هذا التخصص العلمي مع تخصصات عدة، من بينها: علم الأعصاب واللسانيات، والهدف الأساسي الذي يسعى اليه علماء النفس في هذا المجال يتمثل في معرفة كيفيات تحصيل المعارف، معالجتها وتخزينها، أي فهم تلك العمليات العقلية الداخلية و تحديد دورها في التفكير والشعور و التصرف، و قد ساهم في التأسيس لهذا المنظور العلمي عالم النفس نوربرت وينر و إدوارد تولمان و غيرهم كثر.

وفقا لهذا التصور فإن العلاج النفسي المعرفي يسير نحو تغيير طريقة التفكير لدى الفرد، لأن الكثير من الأفكار تكون سببا مباشرا في تمظهر العديد من الاضطرابات النفسية التي تستدعي اللجوء الى العلاج النفسي، و خير مثال على ذلك تلك الأفكار السوداء التي نكونها حول ذاتنا أو حول الأخرين قد توجنا نحو القيام بتصرفات غير صائبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق