أسباب الضغط النفسي لدى المتعلم - علم النفس

19 سبتمبر 2020

أسباب الضغط النفسي لدى المتعلم

 

أسباب الضغط النفسي لدى المتعلمين

     لقد حاول علم النفس مند القدم الاهتمام بكل المشاكل النفسية التي يعاني منها الأفراد في شتى المجالات، و يكون ذلك بهدف البحث عن حلول لها وفق تصور علمي دقيق، و نفس الأمر ينطبق على المجال التربوي الذي ارتبط بفرع مهم من فروع علم النفس، إنه علم النفس التربوي الذي انصبت موضوعاته حول الإشكالات التربوية المرتبطة بعمليتي التعليم و التعلم، و في هذا الصدد تمكن رواد هذا المجال العلمي من بناء العديد من النظريات و التصورات التي كانت موفقة في كثير من الأحيان في فهم و تفسير العديد من القضايا التي تخص عملتي التعليم و التعلم، زيادة على ذلك فإن علم النفس التربوي يعمل على رصد مختلف المشاكل النفسية التي تظهر عند المتعلمين في إطار السيرورة التعليمية التعلمية، و من بين المشاكل النفسية الأكثر بروزا لدى هؤلاء نجد الضغط النفسي، و قد يترتب عنه الكثير من المشاكل الأخرى التي تعيق كل عملية تعليمية تعلمية، مما يستوجب على المتخصصين في علم النفس البحث عن حلول جدرية لها.

أسباب الضغط النفسي لدى المتعلمين


و بالرجوع الى موضوع الضغط النفسي لدى المتعلم الذي يمثل محور هذا المقال، لابد أن نحاول مقاربة حيثياته، من خلال الوقوف عند أهم أسبابه و بعض الحلول العلمية المقترحة من طرف علماء النفس لتجاوزها، لهذا الغرض نتساءل: ما هي أسباب الضغط النفسي لدى المتعلم؟

أسباب الضغط النفسي لدى المتعلمين:

        يرجع الضغط النفسي الى عدة عوامل، قد ترتبط بذات المتعلم نفسه و قد تكون مرتبطة بالمحيط الذي يعيش فيه أو بأجواء الفصل الدراسي، و في كثير من الأحيان تكون هذه العوامل متداخلة فيما بينها، و هذا ما يجعل مهمة تحديدها ليست مسألة يسيرة، بل تقتضي الإلمام التام بجميع الظروف المحيطة بحياة المدرسية للمتعلم لكي يسهل أمر الإمساك بهذه العوامل و عدم إغفال أي منها، فيما يلي بعض الأسباب الأساسية المتحكمة في أغلب حالات الضغط النفسي لدى المتعلم.

شخصية المتعلم:

     تعد السمات الشخصية من بين العوامل الرئيسية التي تؤثر على سير الحياة النفسية لكثير من المتعلمين، و تكون في أحيان كثيرة عاملا مهما في إفراز العديدات من الضغوطات النفسية، و خير مثال على ذلك، فالمتعلم قد يحمل سمات شخصية خجولة تمنعه من الاندماج في جماعة الفصل، و الأثر من ذلك كله قد يتعرض الى التنمر و لا يستطيع حماية نفسه، و هذا الأمر بكل تأكيد يخلق نفورا قويا لدى المتعلم من جماعة الفصل و يصبح منعزلا، غير قادر على مواجهة هذا الوضع، و هنا نلاحظ كما أشرنا الى ذلك مسبقا، تداخل واضح بين عوامل ذاتية و اجتماعية كعوامل مسببة للضغط النفسي، زيادة على ذلك تجدر الإشارة أيضا الى الصورة التي يحملها المتعلم عن نفسه، بالأخص نجد هذا الأمر عند المراهق الذي يحمل صورة سلبية عن ذاته، و الخطر الأكبر فإن هذه النظرة يتم تعزيزها لديه في كثير من الأحيان سواء من طرف الأسرة أو المدرس أو المجتمع ككل.

العامل العاطفي:

    هذا المعطى يحضر غالبا عند المراهقين، بحيث تتأثر الانفعالات و العواطف لديهم بفعل التغيرات العضوية المتسارعة التي، و ما يرافق ذلك من نضج جنسي، و هنا يصبح التعبير الانفعالي في بعض الحالات مرفقا بالعنف و القوة، و قد يشعر المتعلم في هذه الحالة باليأس و الاحباط، و يصبح مزاجه  متقلبا، خاصة حينما يغيب الدعم النفسي من طرف الوالدين.

الحياة الأسرية:

    تعد الأسرة المؤسسة الأولى التي تعمل على تنشئة الطفل، و تمده بالمبادئ الأولية التي تساعده في حياته المستقبلية، و بذلك فهي مصدر تأثير قوي على البنية النفسية و الاجتماعية للمتعلم، و أي خلل أسري يمكن أن يكون له طابع سلبي على الحياة المدرسية، فالتفكك الأسري مثلا يساهم في بروز العديد من المشاكل النفسية لدى الأطفال، بخلاف الجو الأسري السليم الذي يسمع بإقامة علاقات أسرية سوية، و يكون النموذج الوالدي فاعلا في مساعدة الأطفال على بناء شخصية قوية.

الحياة المدرسية:

    لقد كشفت بعض الدراسات النفسية أن الضغط النفسي يرجع أحيانا الى صعوبة التأقلم مع الحياة المدرسية، خاصة أن الطفل يكون معتادا على مرافقة أمه، حينما يجد نفسه لوحده داخل فضاء مدرسي رفقة أناس غرباء بالنسبة إليه فيشعر بالوحدة، و هذا الوضع يخص بالتحديد ألائك الأطفال الذين كانوا يشعون حماية أسرية مبالغ فيها، و لم يتم إتاحة الفرصة لهم للاعتماد على ذواتهم.

ولا يمكن بأي حال إغفال مسألة مهمة تتعلق بسوء المعاملة التي قد يتعرض لها المتعلم من طرف زملائهم أو بعض المدرسين الذين ليست لهم خلفية سيكولوجية للتعامل مع الطفل، مما يصعب عليهم عملية الفهم و ينفرهم من الفعل التعليمي.

الحالة المادية للأسرة:

    لا أحد ينكر في عصرنا الحالي دور البعد الاقتصادي في إفراز العديد من المشاكل النفسية لدى مختلف الأفراد، و نفس الشيء ينطبق على المتعلمين، بحيث تأثر المظاهر الخارجية على المراهقين خاصة، حينما يقارن نفسه بزملائه من جهة اللباس أو الإنفاق أو يسمى بمصروف الجيب، مما يفرز طبقات داخل الفصل الدراسي، تخلق شكلا من الضغط النفس لدى الفئات المحرومة.

            

        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق