التطبيقات التربوية لعلم النفس النمو - علم النفس

9 سبتمبر 2020

التطبيقات التربوية لعلم النفس النمو


التطبيقات التربوية لعلم النفس النمو

    تعد النظريات العلمية المنضوية تحت لواء علم النفس النمو ذات قيمة معرفية و علمية متميزة، حيث عمل رواد هذا التوجه السيكولوجي على تقسيم نمو الفرد الى مراحل متباينة من حيث السمات النفسية و المعرفية و الوجدانية، و لعل أبرز النظريات التي سطع نورها في هذا الإطار تلك التي أسسها جان بياجيه، و قد ربط هذا الأخير  كل مرحلة من مراحل النمو بقدرات ذهنية و معرفية محددة، و تبعا لذلك تكون إمكانية التعلم لدى الطفل متطابقة مع القدرات التي يمتلكها، مما يستوجب تكييف المقررات و الأنشطة التعلمية وفقا لكل مرحلة من هذه المراحل.
التطبيقات التربوية لعلم النفس النمو
source: pixabay

بالتأكيد فإن علم النفس التربوي يساهم بكل الطرق الممكنة في إغناء المجال النظري المرتبط بالممارسة الصفية والعمل على تأطير مهمة المدرسين على المستوي السيكولوجي، لكن ذلك لا يعني يخص هذا الفرع من فروع علم النفس لوحده، بل تحضر فروع أخرى بشكل قوي كما هو الحال بالنسبة لعلم النفس النمو، و غالبا ما نجد أنفسنا أمام سؤال جوهري يتكرر باستمرار، يمكن عرضه بالصيغة التالية: ما هي أهم التطبيقات التربوية لعلم النفس النمو؟

نموذج جان بياجيه:

     من المعروف جدا لدى المتخصصين في علم النفس و علوم التربية أن جان بياجيه قد قسم مراحل النمو العقلي المعرفي طبقا لمراحل عمرية محددة، و جاء هذا التقسيم  ليحدد لنا أهم التغيرات التي تطرأ على النمو العقلي المعرفي من مرحلة عمرية الى أخرى، و يشير بياجيه في هذا الإطار الى أن مراحل هذا النمو تتصف بالثبات في نظام تتابعها لدى كل طفل و في كل ثقافة، غير أن الحدود الزمنية بين مرحلة و أخرى قد تتغير حتى بالنسبة للثقافة الواحدة.

المرحلة الحس-حركية:

    هذه المرحلة تمتد من الولادة الى السنة الثانية من العمر، فهي لا ترتبط بنظام تربوي معين، بل تكون التعلمات بطريقة ذاتية تلقائية، لذلك لن نشير الى أي تطبيقات تربوية خاصة بهذه المرحلة من مراحل النمو،  حيث يخضع تعلم الطفل لنمط حسي حركي، و تكون مواجهته للأشياء بحركات فيزيقية عشوائية دون تفكير.

مرحلة ما قبل العمليات:

     في هذه المرحلة يبدأ تعلم الطفل لقواعد تنظمه، و يصبح بإمكانه توظيف اللغة و الرموز، لذلك نجد أن البعض يطلق على هذه المرحلة مرحلة التفكير الرمزي.
أثناء هذه المرحلة يصبح ولوج الطفل الى التعليم الأولي ممكنا، و وفقا لهذا النموذج الذي قدمه جان بياجيه، يمكن مساعدة الطفل على تطوير نموه العقلي المعرفي اعتمادا على إجراءات تربوية تعليمية تنبني على استخدام وسائط ديداكتيكية ذات مغزى توضيحي، و هنا يمكن للمربي تعليم الأطفال عمليات الجمع و الطرح باستخدام الخشيبات أو غيرها من مكونات المادية لأن تفكير الطفل لا يزال في هذه المرحلة حسيا.

مرحلة العمليات المحسوسة:

   هذه المرحلة تمتد من السنة السابعة الى السنة الحادية عشرة من العمر، و هنا يصبح الطفل قادرا على إجراء بعض العمليات العقلية كالعد و الترتيب، و من تأسيس العلاقات في إطار التفاعل الاجتماعي، و هنا تتوسع دائرة الوسائل المتاحة من الناحية التربوية التعليمية التي يمكن من خلالها مساعدة الطفل على النمو المعرفي، من قبيل استخدام أمثلة مألوفة لشرح و توضيح الأفكار، مشاركتهم في بناء الخبرات، تقسيم الفقرات الى جمل و كلمات  و إعادة تجميعها، المقارنة بين الأشياء و الكائنات....

مرحلة العمليات الصورية:

       هنا يتوسع المجال الإدراكي للطفل، بحيث يصبح قادرا إدراك العديد من المفاهيم كالمسافة و السرعة...، و ترتقي قدرته العقلية الى مستوى التفكير المجرد، و منه الاستدلال بشكل منطقي، و هذه المرحلة تستدعيه على استخدام التفكير، و الاستدلال الفرضي و حثه على ربط العلاقات السببية بين الأشياء...  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق