تطبيقات عملية للنظرية السلوكية - علم النفس

21 سبتمبر 2020

تطبيقات عملية للنظرية السلوكية

 

تطبيقات عملية للنظرية السلوكية

      تعتبر النظرية السلوكية من أهم و أبرز النظريات في علم النفس، و يرجع الى التصورات الجديدة التي صاغتها حول السلوك الانساني، باعتباره متغيرا قابل للقياس بطريقة علمية، و قد أقامت هذا الصرح النظري على أساس مبدأ مهم يتحدد في الترابط القائم بين المثير و الاستجابة، و هذا ما نتج عنه ذلك التفسير الآلي للسلوك البشري، مما عرض هذه النظرية للعديد من الانتقادات، لكنها حافظت على قوتها نظرا للقابلية العملية التي تتمتع بها بخلاف التحليل النفسي الذي فسح المجال لها في هذا الجانب.  إن البعد التطبيقي للنظرية السلوكية ينكشف بشكل واضح في العديد من المجالات الحيوية، و على رأس هذه القائمة نجد المجال التربوي، الذي يقترن كثيرا بنظريات التعلم السلوكية وينال النصيب الأوفر من الاستفادة من مبادئها و قوانينها باعتبار أنها نظرية للتعلم، لكن حضورها العملي لا يقتصر على هذا المجال لوحده، بل تستفيد منها العديد من المجالات الأخرى، لذلك يمكننا الطرح التساؤل التالي: أين يتجلى التطبيق العملي للنظرية السلوكية؟ و ما هي أهم المجالات التي تطبق فيها؟

تطبيقات النظرية السلوكية


تطبيقات عملية للنظرية السلوكية:

   لقد أشرنا مسبقا الى أن التطبيق العملي للنظرية السلوكية يمس العديد من المجالات الحيوية، هذا الأمر يزيد من القيمة العلمية التي تحظى بها، لكننا لن نقف عندها جميعها و سوف نقتصر على أهمها.  

المجال التربوي:

    يعد المجال التربوي حقلا خصبا لتطبيق مختلف التصورات النظرية التي أقامتها السلوكية، و هذا يرجع بالأساس الى كونها في الأصل نظرية للتعلم، كشف روادها و على رأسهم واطسون، بافلوف و سكينر على العديد من المبادئ و القوانين التي كان الهدف منها تفسير الفعل التعلمي لدى الأفراد، و يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى التكييف الفعال الذي صاغه سكينر،  و يقسم هذا المفهوم الى نوعان التعزيز الإيجابي يتم بموجبه إعطاء الموضوع  شيئا عندما يحدث شيء ما، أما التعزيز السلبي يتم أخذ شيء ما من الموضوع عندما يحدث شئء.

إن التطبيق التربوي للنظرية السلوكية  في مجال التربية و التعليم يكون من خلال الاعتماد على العديد من القوانين التي جاءت بها  هذه النظرية، من قبيل تقديم المثيرات المناسبة للحصول على الاستجابة المطلوبة كالصور أو الأشرطة...، كما يعمل المدرس على تعزيز السلوك المطلوب لدى المتعلم  من خلال المكافأة.

المجال العلاجي:

      وفقا للنظرية السلوكية فإن كل المشاكل النفسية تكون نتيجة لاستجابة خاطئة، لذلك فالعلاج السلوكي يستهدف هذه الاستجابة من أجل تصحيحها عن طريق تحفيز المريض على اكتساب سلوك صحي، هنا تحضر مبادئ نظرية التعلم السلوكية، و تجدر الاشارة هنا الى أن عملية التشخيص وفقا لمسلمات المدرسة السلوكية تكون متزامنة من الاجراءات العلاجية، لأن المعالج يكون هدفه الأساسي كشف السلوك الشاذ و العمل على تعديله في ذات الوقت.

المجال الإرشادي:

    يتحدد العمل الإرشادي طبقا للنظرية السلوكية في تقديم المساعدة للأفراد من أجل تجاوز الصعوبات التي تواجههم في شتى المجالات:

التعلم: يقوم المرشد السلوكي بدور مهم جدا في توجيه الطالب نحو الأهداف التي يطمح إليها، و بذلك تجاوز الصعوبات التي تعترضه في مساره الدراسي، و هذا الامر يتحقق من خلال جعله يدرك أن السلوك الإنساني مكتسب عن طريق التعلم و قابل للتغيير.

العمل: كثير ما تعترض الفرد العديد من المشاكل و الصعوبات في مجال الشغل فيكون بحاجة ماسة الى من يرشده، و هنا يحضر دور المرشد النفسي الذي يتدخل بغرض تقديم الإرشادات اللازمة لمساعدة هذا الفرد قادرا على تصحيح سلوكاته الخاطئة، و قد الأخيرة سببا في تضخيم الأمور رغم أنها عادية في الوسط المهني و يجب التعامل معها ببساطة.

الأسري: تعاني العديد من الأسر من المشاكل، قد يكون مصدرها العلاقة الزوجية أو تربية الأبناء، و هنا يكون الأجدر الاستعانة بمرشد نفسي يساعد الأسرة على التغلب على هذه المشاكل، و ذلك من خلال توجيههم نحو السبل الصحيحة للتعامل في مثل هذه الوضعيات.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق