التطبيقات التربوية لعلم النفس - علم النفس

6 سبتمبر 2020

التطبيقات التربوية لعلم النفس


التطبيقات التربوية لعلم النفس

   أضحى علم النفس من الفروع العلمية الأكثر تأثيرا في الحياة المدرسية، بحيث لم يعد عمل المدرس بدون خلفية سيكولوجية كما كان من قبل، و الأهم من ذلك كله أن العديد من النظريات العلمية في مجال علم النفس أصبحت أكثر مرونة و قابلية للتطبيق على مستوي الواقع، و نخص بالذكر نظريات التعلم التي مثلت على الدوام إطارا نظريا لكل فعل تعلمي، فأصبحت مهمة التدريس تقتضي استحضار كل المرجعيات النظرية و خاصة تلك المستمدة من مختلف فروع علم النفس، و بناء على ذلك لم تعد هذه المهمة ترتكز على تلقين المعلومة، و شحن عقول المتعلمين بكم هائل من المعارف وجعلهم مثل وعاء يمكن ملؤه بكيفية عشوائية، دون الاهتمام بقدراتهم العقلية و ميولاتهم النفسية و اختلافاتهم  الفردية و الثقافية، و قد جاءت نظريات التعلم في علم النفس لإصلاح هذا الخلل الذي كان يستوطن مجال التربية و التعليم، إذن كيف يمكن تنزيل نظريات علم النفس أثناء عملية التدريس؟
     لقد تعددت فروع علم النفس و تبعا لذلك اختلفت النظريات العلمية في مقربتها للقضايا الجوهرية، و هذا ما يلاحظ بشكل واضح فيما يخص داخل علم النفس التربوي، فهذا المجال العلمي تضمن العديد من الرؤى و التصورات المتمحورة حول عمليتي التعليم و التعلم، و وفقا لذلك عرفت معظم المدارس الكبرى في مجال علم النفس بصياغة إطار نظري خاص تم تصنيفه في خانة نظريات التعلم، لذلك سوف نعرض أهم نظريات التعلم و 
مستوى التطبيق الفعلي لها على الواقع التعليمى- التعلمي.
التطبيقات التربوية لعلم النفس
source: pixabay

ما هي التطبيقات التريوية لعلم النفس؟

نظرية التعلم السلوكية:

     تعد نظرية التعلم السلوكية من أقوى و أهم النظريات في ميدان علم النفس التربوي، و تنبني على مبدأ أساسي يتم من خلاله تفسير السلوك التعلمي و قياسه، و يتعلق الأمر بالاستجابة، كما ارتبط وجود هذه النظرية بالعديد من المفاهيم الأخرى التي أبدعها روادها، على رأسهم واطسون وسكينر، من قبيل الإثارة، التكييف الفعال، التعزيز الإيجابي أو السلبي...
قد أصبحت الإجراءات التعليمة- التعلمية تأخذ بكل هذه المفاهيم التي ذكرت، و تم توظيفها لعقود عديدة في بناء العمليات التعلمية، كأن يعمل المدرس على عرض المثيرالمناسب، قد يكون هذا المثير لفظيا ( كلمات) أو بصريا (  صور+ مقاطع فيديو...)، و بالتالي فالمثيرات التي تم عرضها من المفترض أن تخلق ردة فعل عند التلميذ، و يكون ذلك بمثابة استجابة ينتج عنها مجموعة من التعلمات.

نظرية التعلم الجشطلتية:

     جاءت نظرية التعلم الجشطلتية  كتصور مضاد لنظرية التعلم السلوكية، إذ أن رواد هذا الفرع من فروع علم النفس كانوا غير مقتنعين بالنهج السلوكي للتعلم، فحاولوا تقديم رؤية جديدة مؤكدين على أن عملية التعلم ليس مجرد تحفيز أو الاستجابة، بل إنه جهد أكثر قصدية و وعيا، ووفقا لذلك فإن المتعلم لا يستجيب فقط للمثيرات الحسية، بل يعمل على معالجتها عقليا، مما يتيح له إمكانية إدراكها، و طبقا لذلك فإن الإدراك يشكل مفهوما محوريا في هذه النظرية، غير أنه لا يقبل التجزئة، بل يتبلور في إطار كلي شمولي.
    و بناء على المعطيات التي ذكرناها سابقا حول النظرية الجشطلتية، فإن هذه الأخيرة وضعت مجموعة من القوانين التي تحكم عمليات التعلم، من أهمها: التعلم بالتشابه، و وفقا لهذا المبدأ فإن العناصر المتشابهة في الشكل أو اللون أو الحجم... تتجمع مع بعضها البعض في وحدات، و هذا التشابه بين العناصر يمكن أن يسهل عملية التعلم.

نظرية التعلم المعرفية:

         إن النظرية المعرفية  بقدر ارتباطها الوثيق بمجال علم النفس، فإنها أشد ارتباطا بعلوم التربية، لقد ساهمت بشكل دقيق في فهم كيفية عمل الذهن أثناء عملية التعلم، الأمر الذي مكن المختصين في مجال التعليم على تطوير العديد من طرق التدريس التي تتماشى مع قوانين النظرية المعرفية في علم النفس.
إن أهم التطبيقات التربوية لنظرية التعلم المعرفية ترتبط بحل المشكلات، من خلال جعل المتعلم الجال الكلي للقضية المراد حلها، و يستفاد من ذلك ضرورة الاهتمام بإدراك المعنى و الفهم العميق للموقف، من خلال فهم العلاقة الكلية الرابطة بين مكوناته و أجزائه في إطار تصور كلي شمولي.
لا يتحقق الفهم الكلي للقضايا حسب نظرية التعلم المعرفية إلا في إطار وجود تفاعل واعي بين الذات و محيطها، و هنا تحضر الذات العارفة و موضوع المعرفة، و يجب أن يكون ذلك مرفقا بالتفاعل المعرفي، و قد شددت النظرية البنائية مع جان بياجيه أهمية التفاعل بين الفرد و محيطه في بناء المعرفة، لذلك من المفروض أن ينظر الى المتعلم كذات فاعلة ليس مجرد وعاء.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق