العلاج النفسي المعرفي - علم النفس

10 أكتوبر 2020

العلاج النفسي المعرفي

 

العلاج النفسي المعرفي

     لقد ظهر العلاج النفسي المعرفي خلال ستينات القرن الماضي على يد آرون بيك في جامعة بنسلفانيا، و تم التركيز ضمن هذا النهج العلاجي على إعادة تشكيل أفكار إيجابية مكان تلك الأفكار السلبية التي أفزرت السلوك المرضي، و قد اقتصر العلاج المعرفي في بدايته على مرض الاكتئاب، و منذ ذلك الحين استطاع آرون و علماء نفس آخرين تكييف هذا العلاج الجديد ليشمل العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى، الأمر الذي ترتب عنه العديد من التعديلات داخل هذا النهج العلاجي، سواء على مستوى التقنيات المعتمدة أو الأهداف المخطط لها أو المدة الزمنية، لكنه رغم كل هذه التعديلات فقد ظل الإطار النظري للعلاج النفسي المعرفي دون تغيير.


العلاج النفسي المعرفي


أشكال العلاج المعرفي:

    لقد تم تطوير أشكالا متعددة من العلاج المعرفي السلوكي، لكن ذلك كان في إطار النظرية المعرفية، و من أهم أنماط العلاج المعرفي نجد نمطين أساسيين: العلاج العقلاني الانفعالي و التعديل المعرفي السلوكي.

العلاج العقلاني الانفعالي:

     ينبني العلاج العقلاني الانفعالي على مبدأ أساسي يتمثل في استهداف العقل و المنطق، و ذلك يكون من خلال  استخدام تقنيات علاجية معرفية و انفعالية لمساعدة المريض على تصحيح أفكاره غير العقلانية التي تكون مصحوبة بسلوك انفعالي غير سوي، و الغاية من ذلك كله هو ضبط للسلوك و الانفعالات. قد كان وراء هذا النمط العلاجي المعرفي عالم النفس الإكلينيكي ألبرت إليس و سماه العلاج النفسي العقلاني، و اتبع إليس التوجه الفرويدي الجديد لأنه يعد من أنصار التحليل النفسي، رغم اختلافه معهم في العديد من الأمور، من أهمها معارضته للفكرة القائلة أن الخبرات المبكرة هي سبب الاضطراب الانفعالي، و في مقابل ذلك يرى أنه نتيجة للأفكار التي تكونت حول هذه الخبرات.  

التعديل المعرفي السلوكي:

    يرتكز العلاج المعرفي السلوكي على مسلمة أساسية مفادها أن الخبرات  التي تعيشها الذات لا تمثل سببا مباشرا للاضطرابات النفسي، بل يكمن السبب في الدلالات و المعاني التي ترتبط بهذه التجارب و الأحداث، و بالتالي فإن تغيير هذه المعاني سوف ينعكس على المشاعر بشكل تلقائي، لذلك نجد أن التقنيات المعتمدة في هذا العلاج المعرفي السلوكي تستهدف الأفكار و المفاهيم و الاعتقادات الخاطئة التي تقرن بهذه الخبرات.

يعد العلاج المعرفي السلوكي بمثابة نهج تعليمي ابتكره دونالد هربرت، باعتبار أن تصحيح هذه الأفكار و المفاهيم لا يتحقق إلا من خلال اكتساب أفكار و مفاهيم جديدة ذات معنى إيجابي، و هنا بالضبط تحضر عملية التعلم التي تساعد المريض على اكتساب مهارات تكيفية تساعده على تجاوز سوء التكيف المعرفي و السلوكي.

التشخيص و العلاج المعرفي: 

التشخيص:

     يعتبر التشخيص بمثابة الخطوة الأولى التي تمكن المعالج من معرفة المشاكل النفسية التي يعاني منها المريض، و من خلال يحاول الإجابة على العديد من الأسئلة الجوهرية التي توجهه نحول الأسلوب العلاجي المناسب، و هي على النحو التالي: ما المشكلة التي يعاني منها المريض؟ كيف بدأت هذه المشكلة و لماذا استمرت؟ ما هي الأفكار المعطوبة المتعلقة بهذه المشكلة؟ و ما هي التفاعلات المرتبطة بها؟

  يطرح المعالج النفسي فرضيات موجهة لعملية التشخيص، و بعد ذلك يبدأ في تشخيص المشاكل النفسية التي يعاني منها المريض، من خلال طرح العديد من الأسئلة و دفعه للإجابة عنها من خلال التشجيع و التحفيز، و هنا ينطلق المعالج في بناء المفهوم المعرفي الذي سوف يساعده على وضع خطة علاجية مناسبة و فعالة

العلاج المعرفي:

     يتأسس العلاج المعرفي على نموذج نظري يفترض أن مشاعر الناس و سلوكياتهم تتأثر بإدراكهم للأحداث، و هكذا فإن هذه المشاعر ترتبط بشكل وثيق بكيفية التفكير في مواقف معينة و كيفية تفسيرها أيضا، لذلك نجد أن المعالج النفسي المعرفي يهتم على وجه التحديد بمستوى التفكير الذي يشتغل بشكل متوازي مع المستوى السطحي الظاهري، و غالبا ما تكون هذه الأفكار على شكل معتقدات راسخة منذ مرحلة الطفولة، ويدور مضمونها حول الذات أو العالم الخارجي، و تصبح بمثابة حقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش، كأن يكون الشخص فكرة عن نفسه باعتباره شخصا عاجزا و هذا الاعتقاد يمكن  أن يظل ناشطا طوال الوقت، مما يسبب عجزا نفسيا لدى هذا الشخص رغم أن الأمر يبقى مجرد فكرة، لنها تغدي سلوك العجز لديه.

   إن الشعور بالعجز هو اعتقاد راسخ نتيجة الأفكار السلبية التي تم تكونها بخصوص الذات، لذلك فإن الإجراء العلاجي المعرفي هو التخلص بشكل تام من هذه الأفكار و تعويضها بأفكار أخرى ذات حمولة أو معنى إيجابي كأن يقول المريض أنا قوي يمكن أن أفعل ذلك الأمر و أن يفكر دائما في ذاته على هذا النحو.       

   

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق