استجابات الخوف وفقا للمنظور السلوكي - علم النفس

20 ديسمبر 2020

استجابات الخوف وفقا للمنظور السلوكي

 

استجابات الخوف وفقا للمنظور السلوكي

        يعتبر الخوف من بين السلوكات الطبيعية عند الكائنات الحية بصفة عامة، و لا يستثني من ذلك الإنسان، غير أن السلوك الطبيعي قد يتحول في كثير من الحالات الى وضعية مرضية إذا تجاوز مؤشره المستوى المسموح به، وقد كان هذا الموضوع مثيرا للاهتمام بالنسبة للعديد من المدارس الرائدة في مجال علم النفس،  و قد تناولته كل مدرسة وفق مبادئها الأساسية بغية تفسيره، إدن كيف قاربت مدارس علم النفس هذا السلوك البيو ثقافي؟

تعد مسألة تفسير السلوك البشري مطلبا ملحا للعلوم الانسانية بشكل عام، و علم النفس تحديدا، و من المؤكد أن هذا الطموح كان حافزا قويا لدراسة العديد من السلوكات  من طرف مختلف مدارس علم النفس، منها على الخصوص المدرسة السلوكية التي قاربت سلوك الخوف و فقا لمبدئها الأساسي المتمثل في ثنائية: المثير- الاستجابة، إدن ما هي المثيرات المحفزة لسلوك الخوف لدى الإنسان؟ كيف يتم تفسير الارتباط بينهما؟  

 لقد أجرى بافلوف العديد من التجارب في إطار دراسته للانعكاس الشرطي، من أهم الدراسات التي اشتهر بها هذا العالم هي دراسة الاستجابة الشرطية عند الكلب، حيث كان يقرع الجرس قبل أن يقدم له الطعام، فلاحظ أن الكلب يفرز اللعاب عندما يسمع صوت الجرس، و من ثم توصل الى أن السلوك كاستجابة يكون نتيجة حتمية لمثير معين، رغم أن هذا الأخير قد يكون  غير مترابط  بشكل طبيعي مع الاستجابة.

استجابات الخوف وفقا للمنظور السلوكي

 

       ينطبق هذا المبدأ السلوكي على الخوف باعتباره استجابة شرطية لمثيرات محددة، فعند التعرض لصدمة كهربائية يليها منبه مؤلم يصبح الخوف استجابة شرطية عند رؤية الأسلاك الكهربائية، فيحدث نوعا من التوتر، الضغط و ارتفاع دقات القلب، في المثال السابق تظل الاستجابة من طبيعة المثير، فتكون بمثابة سلوك طبيعي، لكن الأمر ينقلب رأسا على عقب عندا يصير المثير ليس من طبيعة الاستجابة المحدثة، كما هو الأمر في حالة كلب بافلوف عند قرع الجرس، و هنا يمكننا الانتقال الى مثال أخر يتعلق الامر بالخوف من الحشرات الغير مؤدية، رغم أن هذه الحالة من الرهاب غير شائعة، و هنا يمكننا استحضار حالة أحد الأطفال الذي يدعى مايك وهو طفل يبلغ من العمر 14 عاما، كان يعاني من رهاب الحشرات، حيث كانت ردود أفعاله غير متناسبة مع خطورة المثير الذي قد يكون مجرد ذبابة، و الأسوأ من ذلك أن ردود أفعاله المتكررة جعلته يتعرض للسخرية من طرف زملائه في 

الفصل، مما أدى به الى التعطيل الدراسي.

العلاج:   

  في حالة مايك، كان العلاج المفضل هو العلاج بالتعرض التدريجي على مدار شهر، قدم المعالج الى مايك نمط  متزايد تدريجياً من ملامسة الحشرات في ظروف آمنة وخاضعة للرقابة ، حيث لا يمكن أن تحدث عواقب سلبية، فبدأت ردود أفعاله تختفي تدريجيا.

     تبعا لهذا العلاج السلوكي المعتمد من طرف المعالج فقد تم فك الارتباط بين المثير و الاستجابات الخاطئة بشكل تدريجي، عن طريق تكرار المثير حتى يصبح مألوفا، و منه تدرك الذات أن ردود أفعالها غير منطقية، مما يجعلها تعمل على تصحيحها. هذه التقنية العلاجية يطلق عليها في مجال علم النفس السلوك " علاج التعرض"، و هناك العديد من التقنيات الأخرى من قبيل: إزالة تحسس الاتصال، التحفيز، التعزيز الإيجابي... يمكن للمعالج السلوكي أن يعتمد تقنية واحدة أو أكثر في تعامله مع الاضطرابات السلوكية.

       تعد اضطرابات السلوك كثيرة جدا، غير أنها تكون نتيجة لمثيرات محددة وفقا للتصور السلوكي، وتخضع العلاقة بين المثير و الاستجابة لمبدأ الاشراط، و بذلك فعلاجها يقتضي فك هذا الارتباط بينهما بالاعتماد على العديد من التقنيات العلاجية،  التي تتجاوز الطرح السلوكي لتشمل العديد من المقاربات النظرية لهذا السلوك، و لعل أبرزها تلك التي ارتبطت بالمدرسة المعرفية التي سوف نعمل على استنطاق وجهة نظرها في المقال الموالي.  

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق