النظرية السلوكية: أسسها و مبادئها - علم النفس

23 ديسمبر 2020

النظرية السلوكية: أسسها و مبادئها

 

النظرية السلوكية: أسسها و مبادئها

       تعد النظرية السلوكية إحدى النظريات الكبرى في مجال علم النفس، و قد مثلت محاولة جادة لنقل هذا العلم من حالة الاستبطان و التمثلات الذاتية الى وضعية الملاحظة و القياس السلوكي، و كان الغرض من ذلك كله انتشال علم النفس من أوحال الذاتية و  الوصول بالدراسات النفسية الى مستوى الموضوعية، و بذلك فإن النظرية السلوكية شكلت ثورة معرفية في مجال علم النفس، و كانت بمثابة محاولة لتجاوز التحليل النفسي الذي كان تحت وطأة موجة من النقد، إدن ما هي النظرية السلوكية؟ ما هي أسسها النظرية ؟ و ما هي مبادئها الأساسية؟

النظرية السلوكية: أسسها و مبادئها

 

تعريف النظرية السلوكية:

   النظرية السلوكية أو ما يعرف بعلم النفس السلوكي، هي نظرية للتعلم تأسس على فكرة محورية مفادها أن جميع السلوكيات الصادرة عن الحيوان أو الإنسان مكتسبة من خلال قدرة هذه الكائنات على التكيف، و ذلك يحدث في إطار العلاقة التفاعلية بين الكائن و البيئة، و من هنا يعتقد علماء هذا التوجه العلمي أن المحفزات البيئية هي التي تشكل أفعالنا. وفقا للمدرسة السلوكية يمكن دراسة السلوك بطريقة منهجية وموضوعية، من خلال إخضاعه للملاحظة و القياس بغض النظر عن الأبعاد الداخلية لهذا السلوك.

الأسس النظرية لعلم النفس السلوكي:

    لقد ظهرت السلوكية رسميا بالتزامن مع نشر مقالة علمية للعالم الأمريكي جون واطسون سنة 1912 م، حيث تضمنت مقولته الشهيرة " أعطيني مجموعة من الأطفال الأصحاء، ذوي تكوين جيد و سأضمن أن آخذ أي واحد بشكل عشوائيو تدريبه ليصبح أي نوع من المتخصصين أختاره: طبيب، محام، فنان، تاجر، و حتى رجلا متسولا أو لصا، بغض النظر عن مواهبه، ميوله، قدراته و عرق أسلافه...

منذ ذلك الحين نمت السلوكية لتصبح مدرسة مهيمنة في مجال علم النفس، و يجمع رواد هذا التوجه العلمي طموح مشترك، متمثل في بناء نظرية تتسم بالوضوح وبقدرتها على قياس السلوك بشكل تجريبي، لذلك نجدها تميزت بمفاهيمها و مبادئها الخاصة، غير أن جوهر هذه النظرية ينحصر في العلاقة الترابطية التي تبنى بين مثير ما و نتيجته، و بناء على هذا المنظور تصبح أفعال الإنسان قابلة للتعديل من خلال العمل على خلق ارتباط بين هذين المتغيرين أو تكسيره.

مبادئ النظرية السلوكية:

مبدأ التكييف: هناك نوعان من التكييف

  - التكييف الكلاسيكي هو تقنية تستخدم بشكل متكرر في التدريب السلوكي حيث يتم إقران الحافز المحايد بحافز طبيعي. في نهاية المطاف ، يأتي المنبه المحايد ليثير نفس الاستجابة مثل التحفيز الطبيعي، حتى دون أن يظهر المحفز الطبيعي نفسه.

- التكييف الفعال (يشار إليه أحيانًا باسم التكييف الآلي) هو طريقة للتعلم تحدث من خلال التعزيزات والعقوبات، و من خلال التكييف الفعال ، يتم إجراء ارتباط بين السلوك و المثير.

المكافأة:

 تلعب المكافأة دورا فعالا في تعزيز السلوك لدى الكائن، فحين يكون تصرف الفرد محبذا ينال عليه الثناء يتعزز هذا السلوك و خاصة عند الأطفال لأنهم أكثر قابلية للتعلم، في مقابل ذلك يعمل العقاب على فك الارتباط بين المثير و النتيجة.

التكرار:

   التكرار يقوي و يعزز العلاقة بين المثير و الاستجابة، فكلما تكرر المثير يزداد الارتباط قوة، وهنا يمكننا استحضار تجربة بافلوف الذي كان يقرع الجرس بشكل متكرر، لتقوية الارتباط بينه و بين سلوك الكلب.

      وختاما، تجدر الإشارة الى أن النظرية السلوكية كانت و لا تزال حاضرة بقوة في مجال علم النفس، نظرا لارتباطها بنشاط بشري غاية في الأهمية، يتعلق الأمر بالتعلم، مما منحها قيمة علمية كبيرة، و نحن حاولنا قدر الإمكان مقاربة بعض جوانبها الأساسية، غير أن أهميتها تستدعي النظر إليها من زوايا أخرى، كما أن أسسها و مبادئها لا تنحصر في ما سلف ذكره.

 

    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق