نظريات المراهقة - علم النفس

19 فبراير 2021

نظريات المراهقة

 

نظريات المراهقة

        يرجع الاهتمام بدراسة المراهقة الى أهمية الفئات الشابة و نسبة تمثيليتها داخل المجتمعات، فمن المؤكد أن فئة المراهقين تمثل طاقة إبداعية و إنتاجية، بل و استهلاكية أيضا، مما يفرض على هذه المجتمعات إن هي أرادت أن تستثمر في العنصر البشري، بذل جهد مضاعف في جعل هذه الفئة أكثر قدرة على الاندماج، مع منحها كل الامكانيات اللازمة لتحفيزها على الابتكار و العطاء. لا شك أن الحاجة التربوية لدراسة ظاهرة المراهقة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التطورات التي يعرفها العالم في مختلف المجالات، مما يستلزم المواكبة التربوية لمثل هذه الفئات، لبناء شخصية الانسان المتوازنة، و هذا الأمر لن يتحقق إلا بتوجيه ميولاتهم  توجيها سليما، و مراعاة حاجياتهم و متطلباتهم، و دائما في إطار تحفيزهم على السلوك الايجابي، غير أن المسألة ليست بالسهولة المنتظرة، مع العلم أن خصوصية المراهقة التي تطبعها شدة الانفعالات و التحدي المستمر و سرعة التغيرات النفسية، الاجتماعية و العضوية، و هذا ما يتطلب الالمام بالجانب النظري و بمختلف الدراسات التي قاربت هذه الظاهرة، إدن ما هي أهم نظريات المراهقة؟

نظريات مفسرة للمراهقة:

نظريات المراهقة


   تنطلق هذه النظريات من افتراض أساسي يتمثل في كون المراهقة تشكل مرحلة خاصة من مراحل نمو الفرد، و ترتبط بتغيرات عضوية و جسمية، لكنها تختلف في تحديد و تقدير تأثيرها على الجوانب النفسية و تطورها.

النظرية العضوية:

       تم تأسيس هذه النظرية من طرف ستانلي هول، حيث اعتبر المراهقة بمثابة  ولادة ثانية للإنسان، ثم أكد أن مرحلة البلوغ تعد فصلا جذريا في حياة المراهق، و بذلك يخلص الى أن سبب الأزمة النفسية للمراهق هو البلوغ، لأن التحولات النفسية التي يعرفها تعود الى التغيرات البيولوجية و العضوية.

النظرية الاجتماعية الثقافية:

     مثلت هذه النظرية الباحثة مارجريت ميد، و من أهم مرتكزاتها أن أزمة البلوغ ليست هي المسؤولة عن اضطرابات المراهق، و إنما الصعوبات التي يقابلهم بها المجتمع، و بالتالي فإن أزمة المراهقة ترتبط أساسا بالبيئة الاجتماعية و نمط الثقافة السائدة و تجد أساليبها في التنشئة، و منه فاختلاف المراهقين نفسيا مرجعه التباين الثقافي.

نظرية التحليل النفسي:

      تفترض هذه النظرية أن فهم مرحلة المراهقة يتطلب الرجوع الى مكونات الجهاز النفسي، التي يحكمها الصراع الدائم بين الهو، الأنا و الأنا الأعلى، و من جهة أخرى فهي غير معزولة عن مراحل النمو الأخرى، لان نمو الفرد يكون متصلا، و بهذا يمكن الحديث عن سيرورة النمو.

نظرية إريكسون:

      حاول إريك إريكسون في كتابه " المراهقة و الأزمة " تحليل أثر تفاعل الفرد مع ثقافته الاجتماعية على تكوين شخصيته في مختلف مراحل نموه، ليتوصل الى بأن الثقافة المجتمعية تترك بصمات واضحة على شخصية المراهق و تكوين هويته. و خلص الى أن الهوية هي النقطة المركزية لاهتمامات المراهقين و طموحهم، و بين كيف يؤدي احتكاك المراهق بواقعه الاجتماعي و سياقه التاريخي الى اكساب المراهق إمكانية نفي و تأكيد ذاته.

      إن ظاهرة المراهقة تعتبر من بين المواضيع الأكثر حضورا في مجال علم النفس، لذلك فإن المقاربات التي تناولتها لا يمكن الإحاطة بها بأكلها، لذلك حاولنا قدر الإمكان الوقوف عند النظريات كانت و لا تزال ذات إشعاع في هذا الباب.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق