المحور الثاني: معرفة الغير - علم النفس

20 فبراير 2021

المحور الثاني: معرفة الغير

  معرفة الغير


معرفة الغير


تحليل نص جون بول سارتر:

التعريف بصاحب النص:

    جون بول سارتر فيلسوف و أديب فرنسي، ولد سنة 1905م  و توفي عام 1980م، يعتبر مؤسسا للمذهب الوجودي و رائدا من رواده، و من أشهر أعماله: " الوجود و العدم " " الوجودية نزعة إنسانية".

المفاهيم الأساسية:

الوجود: الحضور في الزمان والمكان

العدم: نفي للوجود أو الحضور

أنطولوجي: وجودي

انبثاق: تحيل الى الظهور

انطباع حسي: صورة حسية

مضامين النص:

- يؤكد سارتر وجود عدم يفصل بين الأنا و الغير، و يترتب عن ذلك وجود علاقة شبيهة بالأشياء.

- يرى صاحب النص أن الانفصال بين الذوات يجعل معرفة الغير يقتضي تحويله الى موضوع، و بذلك لن سوى صورة ذهنية.

موقف سارتر:

        ان قابلية الغير للمعرفة تعني بالضرورة تحويله الى موضوع لنشاط معرفي تقوم به الذات، وهو الأمر الذي يؤدي الى تشييئه وسلبه مقوماته الذاتية من وعي وارادة وحرية. وهكذا يرى سارتر أن معرفة الغير باعتباره "أنا أخرى" عملية مستحيلة، لأن هذه المعرفة تحدث بين الأنا والغير تباعدا كبيرا ،ذلك أن "الغير يتجلى لي على نحو إمبريقي، أي كجسم، وهذا الجسم هو شيء في ذاته خارجي بالنسبة الى جسمي.".  و بالتالي لا يمكن الحديث بصدد الأنا والغير عن علاقة بين ذاتين، لأن معرفة الغير تقتضي تحويله الى موضوع مثل سائر الموضوعات و الأشياء.

 المناقشة:

قيمة الأطروحة و حدودها:

    يعتبر التصور الذي قدمه سارتر ذا قيمة فلسفية كبيرة، و يرجع ذلك الى مقاربته لقضية وجودية غاية في الأهمية، و مراهنته على استحالة معرفة الغير كذات، لأن أية علاقة معرفية بين الأنا و الغير تتحول الى علاقة موضوعية، مما جعل هذه الأطروحة عرضة للنقد.    

موقف ميرلوبونتي:

     ان الشرط الأساسي لتفادي تشييء الغير وموضعته هو مشاركته في أحاسيسه ومشاعره، وهو ما يقتضي العودة الى الذات لفهم ومعرفة الغير. إن ما يعبر عنه ميرلوبونتي بالتعاطف هو وحده الكفيل بتحقيق تلك المعرفة، فادراك خوفه وآماله وآلامه لا يمكن الا من خلال شعوري بخوفي وآمالي وآلامي. وهنا يتجاوز حضور الغير بالنسبة للأنا حدوده المعرفية الضيقة المنية على التشييئ الى مستوى انساني، يحضر فيه التواصل والتفاهم، فحينما تبقى كل ذات حبيسة فرديتها لا يمكن خلق معرفة انسانية متبادلة بين الطرفين. وهكذا يرفض الحديث عن وجود ذاتي متعالي ومنغلق للإنسان، ويدعو الى بناء وضعيات بينذاتية. وبهذا المعنى، لا يمكن لنظرة الغير أن تحولني الى شيء الا اذا ظل كل منا حبيس عالمه الخاص و أناه المفكرة. بهذا لا ينظر ميرلوبونتي الى الغير بوصفه مجرد جسم، بل يتحدث عن ادراكه كوعي، ومن تم لا يتم ادراك تعبيراته الا من خلال مقارنتها بتعبيرات الأنا، وتلك مشاركة وجودية تنقل معرفة الغير من مستواها الموضوعي الى مستواها الانساني.

موقف مالبرانش: 

يؤكد مالبرانش أن معرفة الغير مسألة مستحيلة، و يعتبر أنها قائمة على الافتراض و التخمين، لكونها تعتمد على مبدأ المماثلة و التشابه بين الأنا و الغير، و هو الأمر الذي سيجعل معرفته معرضة للخطأ، لأن ما نشعر به و ما نفكر فيه ليس بالضرورة هو ما يفكر في الآخرون يشعرون به، و بالتالي فالمعرفة القائمة على المماثلة ستكون مجرد افتراض مبني على الظن. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق