بناء الشخصية وفق نظريات علم النفس - علم النفس

25 أبريل 2021

بناء الشخصية وفق نظريات علم النفس

 

بناء الشخصية وفق نظريات علم النفس

     يعد مفهوم الشخصية باعتباره مجموع المحددات النفسية التي تحفز سلوك الفرد، من أكثر المفاهيم حضورا في علم النفس، حيث تداوله العديد من علماء النفس و اعتمدوه بشكل كبير في بناء نظرياتهم العلمية، و خاصة ضمن مجال سيكولوجيا الطفل و المراهق، وكان عالم النفس الأمريكي جورج كيلي هو أول من وضع الأسس الأولى لنظرية بناء الشخصية في منصف القرن العشرين، مشيرا الى ارتباط الشخصية بالإدراك المعرفي. غير أن مفهوم الشخصية كان متداولا من قبل في مجال علم النفس منذ نظرية التحليل النفس مع مؤسس هذا التوجه العلمي سيغموند فرويد، حيث ربط هذا الأخير الشخصية بالدوافع الغريزية، و تحديدا الجنسية منها، ثم جاء الدور على المدرسة السلوكية التي أشارت الى تأثر الشخصية بالعوامل الخارجية و ليس بفعل الغرائز و الميولات. هذا السجال الفكري أفرز تباينا واضحا على مستوى النظري، و أدى الى تعدد النظريات السيكولوجية التي قاربت موضوع بناء الشخصية، مما يدفعنا الى التساؤل: ما هي أهم نظريات بناء الشخصية؟ و كيف تبنى الشخصية وفقا لكل منظور؟

بناء الشخصية وفق نظريات علم النفس، نظريات بناء الشخصية


نظريات الشخصية:

نظرية التحليل النفسي:

   تقدم نظرية التحليل النفسي تصورا حول الشخصية، من خلال العمل على تفسيرها تبعا لمراحل عمرية، حيث يمر الفرد عبر مراحل مند ولادته، كل مرحلة تؤثر على شخصته حسب سيرورة الإشباع التي يتلقاها، و في هذا الصدد يمكن الإشارة الى سيغموند فرويد الذي يرى أن الشخصية محكومة بذلك الصراع الذي يحدث بين مكونات الجهاز النفسي: الأنا، الأنا الأعلى و الهو، و يصبح توازن الشخصية رهين بتوفق الأنا في تدبير هذا الصراع. كما تجدر الإشارة الى ميلاني كلاين التي توقفت عند مرحلة الرضاعة، مبرزة شدة تأثيرها على شخصية الفرد في المستقبل، و أكدت في ذات السياق أن عملية الرضاعة كلما راعت خلق التوازن بين الحرمان و الإشباع، كان مفعولها إيجابيا على شخصية الفرد.

النظرية السلوكية:

    وفقًا للمدرسة السلوكية، والمتأثرين بها فإن بناء الشخصية تخضع في المقام الأول لتأثير البيئة، ومن هذا المنظور، فإن التصرفات التي تشكل الشخصية هي نتاج حالات طوارئ التعزيز وفرص المثالية، و تقوم على أساس إقامة الارتباط بين المثير و الاستجابة، على سبيل المثال، إذا كان الفرد يؤدي خدمات أكبر وأصعب في العمل، فذلك لأنه تعلم أن العواقب الإيجابية لها هي المكافآت، وإذا تمسك بالروح المعنوية،  فذلك لأنه من خلال سنوات من الخبرة، قد تعلم أن هناك فوائد كبيرة، مثل السمعة المعززة والثناء عليه من طرف الآخرين.

نظرية بناء الشخصية:

     كما أشرنا الى ذلك سلفا، فإن نظرية بناء الشخصية ظهرت مع عالم النفس الأمريكي جورج كيلي في منتصف القرن العشرين، و قد ربط  الشخصية بالإدراك المعرفي، و هذا ما يجعل للفرد دور في العالم، و يتحقق ذلك من خلال اختياره بدقة لأفعاله التي تنسجم مع بنياته المعرفية، و بذلك يمكن للفرد أن يكون فاعلا حتى في علاجه النفسي، و قد اعتمد كيلي على ألية علاجية تسمي الشبكة الرجعية التي تساعد المرضى على تحليل تركيباتهم الخاصة مع أقل تدخل من طرف المعالج، و أكد على مسألة و أهمية كل فرد في فهم سيكولوجيته الشخصية باعتبارها تنظيم للوقائع الخاصة بتجربته الشخصية.

نظرية الحيوية النفسية للشخصية:

     مؤسس هذه النظرية هو ألان غراي، حيث افترض هذا الأخير وجود نظامين قائمين في الدماغ على تفاعلات الشخص مع بيئته: نظام التثبيط السلوكي و نظام التنشيط السلوكي. يرتبط نظام التثبيط السلوكي بالحساسية اتجاه العقوبة و تحفيز التجنب، بينما يرتبط نظام التنشيط السلوكي بالحساسية للمكافأة و تحفيز المقاربة.

    لا شك أن مفهوم الشخصية لا يزال مجالا خصبا، يشكل نقطة إثارة لعلم النفس، غير أن الغموض لا يزال يلفه من كل جوانبه، مما يستدعي مزيدا من الجهد في تحليل الشخصية، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابا على كل المجلات المعرفية الأخرى، يخلق تحولا كبيرا في فهم السلوك البشري الذي يبقى مستعصيا علينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق