التاريخ و فكرة التقدم - علم النفس

12 ديسمبر 2021

التاريخ و فكرة التقدم

 

التاريخ و فكرة التقدم

        إن السيرورة التاريخية تعبر عن تلك الحركية و الدينامية التي تتأطر داخلها جميع الأحداث و الوقائع التي يتحدد ضمنها النشاط البشري، غير أن طبيعة هذه السيرورة تطرح العديد من الإشكالات الفلسفية التي تصب جميعها في اتجاه فهم الحركية التاريخية و كشف منطقها الخاص، و يمكن صياغتها على النحو التالي: ما هو المنطق الذي يتحكم في حركية التاريخ؟ هل السيرورة التاريخية تخضع لمنطق الصدفة و الضرورة؟ و كيف تتحقق هذه السيرورة؟ هل يكون ذلك عبر خط تطوري تراكمي يكون فيه اللاحق خير من السابق؟ أم أن التطور التاريخي يسير وفق خط متقطع تتخلله الطفرات و القفزات؟

   
التاريخ و فكرة التقدم: تصور ماركس، تصور هيجل

التصور المادي للتاريخ:

تصور ماركس نموذجا:

      يري ماركس أن حركة التاريخ يطبعها التقدم و التطور و التغير الذي يكون بالأساس نتيجة حتمية لتطور وسائل الإنتاج، بمعنى أن السيرورة التاريخية خاضعة للسيرورة الاقتصادية و الاجتماعية التي تنعكس على الحياة الفكرية و الثقافية للناس، مما يجعل هذه السيرورة تمس مستويين أساسين حسب كارل ماركس، يسمي الأول بالبنية التحتية التي لها علاقة بالبعدين الاقتصادي و الاجتماعي، أما البنية الثانية فقد سماها بالبنية الفوقية التي تحيل الى مختلف أشكال الفكر.

من الواضح جدا أن هذا الموقف يتبنى نظرية مادية لتفسير حركة التاريخ جوهرها قاعدة الإنتاج الاقتصادي، غير أن القانون الذي هذه الحركية هو قانون التناقض، و ذلك باعتبار أن حصول التناقض داخل المجتمع سواء أكان ذلك على مستوى أدوات الإنتاج أو علاقات الإنتاج يفضي الى خلق تغيير و تطور في بنية هذا المجتمع، و هذا ما حصل في المجتمعات الأوروبية ابتداء من القرن الخامس عشر ميلادي حين تطورت وسائل الإنتاج بتطور الصناعة و التجارة و ما ترتب عن ذلك من تطور على مستوى الفكر. لقد أدى هذا التناقض بين ما كان موجودا قبل القرن الخامس عشر و ما بعده الى انتقال المجتمع الأوروبي من الفيودالية الى الرأسمالية.

التصور المثالي للتاريخ:

 تصور هيجل نموذجا:

      خلافا للتصورات المادية يعتقد هيجل أن و أنصاره أن منطق التاريخ يخضع الى قانون الجدل، أي أن تطور الفكر عبر التاريخ لتحقيق المطلق هو المحرك الأساسي للسيرورة التاريخية حيث يصل الى اللحظة التي يتحقق فيها التطابق المطلق بين الفكر و الواقع، بمعنى آخر أن السيرورة التاريخية هي سيرورة العقل الكلي أو المطلق التي تتجسد مظاهرها في كل المستويات المجتمعية، و قد استدل هيجل على ذلك من خلال افتراضه ما يلي: تطور الشعوب و المجتمعات يتم من خلال التطور الذي يجسده العقل الكلي في الطبيعة ، بحيث كانت البداية بظهور حضارة متواضعة ، لكن سيرورة العقل الكلي تجسدت من خلال تطورها في بروز حصارات أرقي و أكثر تقدما من سابقتها، غير أن هذا التقدم التاريخي سيتواصل الى حين ظهور حضارة ليبيرالية أكثر تقدما سيحقق فيها العقل المطلق اكتماله، مما يعني أن هذه السيرورة ستتوقف عند هذا الحد لتعلن نهاية التاريخ.    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق